ومنهم من يقول، وهو أبو محمد عبد الله بن الطباخ الكاتب، يهجو رجلاً أوقص. أنشدتهما لأبي الحسن [علي بن (١)] الصوفي الحنبلي (٢):
قصرت أخادعه وغاض قذاله … فكأنه متوقع أن يصفعا (٣)
وكأنه قد ذاق أول درة … وأحس ثانية لها فتجمعا
ومنهم من يقول، وهو أبو عبد الله محمد بن مسلم الكاتب:
تعسّفها الحادي وقد هجر الفلا … ومرّ عليها الخمسُ يتبعه العشر (٤)
وأنحلها لفحُ الهجير كأنّه … هوى وهو قلب قد أضرّ به الهجر
ومنهم من يقول، ولا أتحقّق إسمه، في رجل يلقب بالرشيد (٥):
شتان ما بين الرش … يد وبين هارونَ الرشيد
هذا يعزّر بالجلو … د وذا يعزز بالجنود (٦)
ومنهم من يقول، وهو محمود بن ناصر الإسكندري (٧) كاتب القاضي ابن حديد، في طبيب أعلم مشوه الخلق:
صديقنا المستطبُّ نادرةٌ … قد أخذت منه أعينُ الناس (٨)
أنياب غول ومشفرا جملٍ … ورأس بغل وذقن نسناس
ومنهم من يقول، وهو أبو نصر ظافر بن قاسم المعروف بالحداد (٩) من أهل الإسكندرية، وكتب إلىّ بها في رسالة:
(١) هذه من ق. (٢) ق: «الجبلي». (٣) في الأصل: «وغاب قذاله»، وأثبت ما في ق. (٤) في الأصل: «تعشقها»، صوابه ما في ق. (٥) في الأصل: «يسمى هارون الرشيد»، وأثبت ما في ق. (٦) التعزير: ضرب للتأديب دون الحد. وهذا هو الوضع الصحيح للبيت كما في الأصل. وجاء على العكس في ق وليس بشئ: هذا يعزز بالجنو … د وذا يعزز بالجلود (٧) ق: «الإسكندرانى». (٨) في الأصل: «قد أخذتها من أعين الناس»، صوابه في ق والخريدة. (٩) ترجم له ابن خلكان في «وفيات الأعيان»، وياقوت في «إرشاد الأريب» وذكر أنه توفى سنة ٥٢٩.