للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

بطاقة الكتاب وفهرس الموضوعات

الكتاب: الرسالة المصرية
[مطبوع ضمن كتاب «نوادر المخطوطات»]
المؤلف: أبو الصلت أمية بن عبد العزيز الأندلسى (٤٧٠ - ٥٢٨ هـ)
تحقيق: عبد السلام هارون
الناشر: شركة مكتبة ومطبعة مصطفى البابي الحلبي وأولاده بمصر
الطبعة: الثانية، ١٣٩٣ هـ‍ - ١٩٧٢ م
عدد الصفحات: ٥٢
[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

[الرسالة المصرية - أبو الصلت أمية بن عبد العزيز الأندلسى]

• تعرض لموضوع يتحدث عن مصر فى القرن السادس الهجرى إبان العصر الفاطمى وهى حقبة غامضة مليئة بالأحداث والمؤامرات والوقائع داخل مصر وخارجها تتشابك فيها الصراعات بين المصريين والفاطميين والصنهاجيين فى تونس، والمصريين والصليبيين فى الشام والعباسيين والسلاجقة والزنكيين فى الشام وشمال العراق

• وصاحب الرسالة ضالع ومشارك فى بعض تلك الأحداث وليس مجرد مشاهد شاهد على العصر.

• وأمية شاعر أديب، اتصل بالسياسة، وتعرف على الرجال الذين صنعوا الأحداث، جاء إلى مصر فى النصف الثانى من القرن الخامس وحل بالاسكندرية بعد رحلة بحرية لاقى فيها المشاق، من بلد الأندلس حيث أقام بالثغر زمنا تعرف على جماعة من العلماء والأدباء، وفى مقدمتهم الشاعر السكندرى ظافر الحداد ربطت يينهما صداقة وطيدة حيث تلازما بالإسكندرية، وسافرا معاً إلى القاهرة فالفسطاط واتصلا بالوزير الأفضل بن بدر الجمالى فمدحاه ومدحا الخليفة آنذاك. لكن أمية لم ينل الحظوة التى نالها صديقه عند الأفضل، وغضب عليه الأفضل لأمور، فحبسه مرتين بالإسكندرية والقاهرة، مما أوغر صدره.-وخرج من مصر مغرباً نحو المهدية بتونس ليلتقى بصاحبها يحيى بن تميم ين المعز بن باديس، وكان على غير وفاق مع خلفاء المصريين فوجد فى الأديب أبى الصلت ضالته للتشفى من مصر والمصريين- إذ طلب إليه أن يكتب هذه الرسالة ليقف على ما شاهده فى رحلته إلى مصر وإقامته بها

• والرسالة على ما بها من معلومات ومعارف هامة عن مصر والمصريين آنذاك إلا أنها تحفل بتلميحات وغمزات وتعريضات تصدر عن صدر مسجور ينفث حقداً وغضبا على ما لقى من السجن والتنكيل بشخصه.

• بدأ رسالته بوصف الرحلة حتى بلغ الإسكندرية بحرا قائلاً: «وكم بر خرقت مخارمه وفجاجه، وبحر شققت غواربه وأمواجه، وليس لى غير مصر مقصد، ولا وراءها مذهب، ولا دونها للغنى مطلب:
وكم في الأرض من بلد ولكن … عليك لشقوتى وقع اختيارى.»

• ويمضى ويقول: «ولم تظل مدة اللبث حتى تبينت بما شاهدته أنى فيها منحوس البضاعة، موكوس الصناعة، مخصوص بالإهانة والإضاعة. وأن عيشها الرغد مقصور على الوغد، وعطاءها المر موقوف على الحر، فلو تقدم فعلمت ذلك لخف عنه مركبى، وصرفت إلى سواها وجه مطلبى .. »

• حتى يقول- بل نشطت حتى تورطت، وحتى عوملت بما يعامل به ذوو الجرائر والذنوب، وجرعت من الذلة بأوفى نصيب. هذا مع ما حبرته من المدح التى اشتهرت شهرة الصباح وهبت هبوب الرياح ولهج بها الحادى والملاح.
فسار بها من لا يسير مشمرا … وغنى بها من لا يغنى مغردا».

• فالرجل جاء إلى مصر طامعا طامحاً، لكنه اتخذ سبيله إلى غايته بوسائل خارج علمه وطاقته، مدعياً ما لا يتقن حتى اكتشف أمره، قكان جزاؤه ما كان، وما كان ذلك ذنب المصريين، بل إن الذنب يقع عليه وعلى جرأته وادعائه ما لا يحسن، وتقربه بالزلفى أحياناً بما نظم من القصائد قصدا إلى ما يريد، متوقعاً من سامعه الغفلة وتصديق ما يدعى، قلما انكشف أمره لقى جزاء ما فعل والذنب ذنبه.

• ولتتم فصول وصوليته، وطموحه لجأ إلى من رأى عندهم مأوى يأويه، وعطفاً يبديه، وهو أبو طاهر يحيى صاحب المهدية لما بينه وبين المصريين من إحن ومحن منذ عهد المنتصر بالله، فقدم القول فى الرسالة المصرية بخيبة الأمل فى مصر التى ظنها جنة المأوى، فخاب سعيه، وتقرب إلى أعدائها لعله يبلغ عند من نزح إليهم مغنماً افتقده، وإنه لبالغه بما تقرب إليهم به من مديح يبدو واضحاًبعد ذمه فيمن ترك بمصر إذ يقول:
«إلا أن الله جلت آلاؤه، وقدست أسماؤه، تدارك برحمته، فأزال تلك المنحة بالمحنة، ونسخ تلك النقمة بالنعمة، وختم بالوصول إلى حضرة الملك الأجل أبي طاهر يحيى بى تميم ابن المعز بن باديس الذى لم تزل حضرته معاذ الجناة، ومراد العفاة ومجتمع الفضائل، ومنتجع الأفاضل، ومشرع الجود ومشعر الوفود .. » إلى آخر هذه الزلفى الواضحة التى تكشف حقيقة دوافع أمية وراء تأليف هذه الرسالة، وتنم بوضوح عما بين سطورها من هوى وقول لا يصدر عن منصف لبلد استضافه زمنا يطول إلى ما يقرب من عشرين عاماً، ينهم بنعمه، ويلقى من أهله كل ترحاب، وكان يمكنه أن يظل كذلك مستظلا بظله لوأحسن العمل وصدر عن صدق فيما أمل ورغب.
• ويصف ما جاء يرسالته من موضوعات فيقول:
«وأنا أبتدى بذكر هذه اليلاد وموقعها فى المعمورة، ومجرى النيل منها، وغنائه فيها، وأشفع ذلك بنبذ من ذكر أحوال أهلها فى أخلاقهم وسيرهم، وعاداتهم، وما يتصل بذلك وينجز معه، ويجئ بسببه، ويدخل فى تضاعيفه».

• ولا يقدر فى مجال الحديث على نكران فضائل مصر وأهلها، لكنه يأبى من حين إلى حين إلا أن يغمز ويلمز، ويمزج طيب ما هو الحق بباطل ما يضمر من نفثات الهوى والحقد.
فمن طيب ما لم يستطيع إنكاره طبيعة مصر بنيلها وبساتينها وما قيل فيها من الشعر وأنشده هو فيها إعجاباً، لكنه لم يصرح بأنه القائل بل قال: فقال فى ذلك بعضنا -لو لم يكن هذا البعض سواه - لأنه خشى التصريح حتى لا يقال إنه معجب بما ترك، وإن كان الإعجاب يغلبه على الإنكار، لكن الزلفى إلى السيد الجديد تحجبه

• ومما غمز فيه ولمز بغير حق اتهامه المصرين فى عصره بخلو علومهم من الحكمة التى كانت لقدمائهم. يقول بعد ذكر جماعة من حكمائها الأولين: «. . . فهؤلاء هم المشددون من أهل الحكمة بمصر فى ذلك الزمان، وأما زماننا هذا فقد دثر منها كل علم، وامحى رسمه، وجهل اسمه، ولم يبق إلا رعاع وغثاء، وجهلة دهماء، وعامة عمياء، وجلهم أهل زعارة، ولهم خبرة بالكيد والمكر».
هذا الغمر واللمز والسب والصريح الذى يصدر من عالم أديب مثله أعماه الهوى عن أن يرى ما فى مصر من علماء وحكماء درسوا بدار الحكمة وتخرجوا فيها، ومنهم الحسن بن الهيثم وغيره من أطباء كابن رضوان.

• ولا نود أن تعدد ما جاء بالرسالة من هذا اللون الذى انطوت عليه من هجاء أعاد يه إلى الأذهان هجاء من جاء قبله إلى مصر من الشعراء والأدباء، ولم يحققوا ما جاءوا من أجله، فانقلبوا حاقدين يسبون ويشتمون كأبى نواس والمتنبى. وإن كانت شتائم المقنبى سارت بسيرورة شعره، وبكثرة ما قال فى مصر وأهلها فى سياق حجاته لكافور

• فالرسالة بعد هذا كله هامة لأنها تتحدث عن كثير من شئون مصر وبعض رجالها وشعرائها وتحفل بنصوص ومعارف كثيرة تضيف إلى معارفنا بالعصر وتزيدنا به علما

• وقد اعتمد الأستاذ هارون فى تحقيق هذه الرسالة على النسخة الوحيدة فى العالم والموجودة بالتيمورية. ونقلت بعضاً منها مصادر أخرى أفاد منها فى قراءة النص إلا أن بعض القراءات التى وردت فى النص المطبوع لا توافق السياق، وليس هذا مجال الحديث عنها، وهذا بالضرورة مما يقع للمحقق نتيجة الاعتماد على نسخة مفردة.

[التعريف بالكتاب، نقلا عن مقدمة د محمد زغلول سلام ضمن سلسلة الذخائر]
صفحة المؤلف: [أبو الصلت الأندلسي]

فهرس الموضوعات