أحسبُ المقل بندقاً … وكذا الملحَ سكراً (١)
وأظنُّ الطويل من … كل شيء مدورا
قد كبر بر ببر ببر … ت وعقلي إلى ورا
عجباً كيف كلُّ شي … ءٍ أراه تغيرا
لا أرى البيض صار يؤ … كل إلا مقشرا
وإذا دق بالحجا … ر زجاجٌ تكسرا
وإذا مات ميت … لا يشمنّ عنبرا (٢)
ومن شعراء المصريين زماننا هذا من يقول - وهو أبو مشرف الدجر جاوى (٣)، وهو منسوب إلى دجرجا، وهي ضيعة (٤) بالصعيد الأعلى:
قاضٍ إذا انفصل الخصمان ردهما … إلى الخصام بحكم غير منفصل
يبدي الزهادةَ في الدنيا وزخرفها … جهراً ويقبل سراً بعرةَ الجمل
ومنهم من يقول، وهو أبو الحسن علي بن البرقي، من أهل قوص:
رماني الدهرُ منه بكلِّ سهمٍ … وفاجأني ببين بعد بين (٥)
وجمع في فؤادي كلَّ حزنٍ … وفرق بين أحبابي وبيني
ففي قلبي حرارةُ كلَّ قلب … وفي عيني مدامعُ كل عين
وله من أبيات:
ولي سنةٌ لم أدر ما سنةُ الكرى … كأن جفوني مسمعي والكرى العذل (٦)
(١) المقل: ثمر الدوم. وفي الأصل: «البقل»، وفي ق والخريدة: «المصل» والوجه ما أثبت. وفي الأصل: «سكرا. وأحسب الملح سكرا»، صوابه في ق والخريدة.
(٢) البيت ساقط من ق والخريدة. وفي الأصل: «لا يسمن»، تحريف.
(٣) قال ياقوت، عند الكلام على دجرجا: «قد خرج منها شاعر متأخر يعرفه المصريون يقال له (أبو) المشرف. وله شعر جيد» وفي الأصل: «الدجرجراى» صوابه في ق والخريدة.
(٤) في الأصل: «إلى ضيعته دجرجرا وهي»، صوابه في ق.
(٥) في ق ركب صدر هذا البيت على عجز تاليه فصارا بيتا واحدا. وكذا جاء في الطالع السعيد للأدفوى ٢١٩
(٦) في الأصل: «وبين جفوتى» صوابه في ق والخريدة والطالع السعيد. والكلمة الأخيرة من البيت ساقطة من الأصل وإثباتها من النسخ الثلاث.