مَسْأَلَةٌ لَا يُرَادُ مِنْ اللَّفْظِ الْوَاحِدِ مَعْنَاهُ الْحَقِيقِيُّ وَالْمَجَازِيُّ مَعًا لِرُجْحَانِ الْمَتْبُوعِ عَلَى التَّابِعِ فَلَا يَسْتَحِقُّ مُعْتِقُ الْمُعْتَقِ مَعَ وُجُودِ الْمُعْتَقِ إذَا أَوْصَى لِمَوَالِيهِ وَلَا يُرَادُ غَيْرُ الْخَمْرِ بِقَوْلِهِ
ــ
[التلويح]
الْعَجْزُ عَنْ اسْتِعْمَالِ الْحَقِيقَةِ وَالِاضْطِرَارِ إلَى اسْتِعْمَالِ الْمَجَازِ وَإِنْ أُرِيدَ الضَّرُورَةُ مِنْ جِهَةِ الْكَلَامِ وَالسَّامِعِ بِمَعْنَى أَنَّهُ لَمَّا تَعَذَّرَ الْعَمَلُ بِالْحَقِيقَةِ وَجَبَ الْحَمْلُ عَلَى الْمَجَازِ ضَرُورَةً لِئَلَّا يَلْزَمَ إلْغَاءُ الْكَلَامِ وَإِخْلَاءُ اللَّفْظِ عَنْ الْمَرَامِ، فَلَا نُسَلِّمُ أَنَّ الضَّرُورَةَ بِهَذَا الْمَعْنَى تُنَافِي الْعُمُومَ فَإِنَّهُ يَتَعَلَّقُ بِدَلَالَةِ اللَّفْظِ وَإِرَادَةِ الْمُتَكَلِّمِ فَعِنْدَ الضَّرُورَةِ إلَى حَمْلِ اللَّفْظِ عَلَى مَعْنَاهُ الْمَجَازِيِّ يَجِبُ أَنْ يُحْمَلَ عَلَى مَا قَصَدَهُ الْمُتَكَلِّمُ وَاحْتَمَلَهُ اللَّفْظُ بِحَسَبِ الْقَرِينَةِ إنْ عَامًّا فَعَامٌّ، وَإِنْ خَاصًّا فَخَاصٌّ. بِخِلَافِ الْمُقْتَضَى فَإِنَّهُ لَازِمٌ عَقْلِيٌّ غَيْرُ مَلْفُوظٍ فَيُقْتَصَرُ مِنْهُ عَلَى مَا يَحْصُلُ بِهِ صِحَّةُ الْكَلَامِ مِنْ غَيْرِ إثْبَاتٍ لِلْعُمُومِ الَّذِي هُوَ مِنْ صِفَاتِ اللَّفْظِ خَاصَّةً. فَإِنْ قِيلَ قَدْ سَبَقَ أَنَّ الْعُمُومَ إنَّمَا هُوَ بِحَسَبِ الْوَضْعِ دُونَ الِاسْتِعْمَالِ وَالْمَجَازُ بِالنِّسْبَةِ إلَى الْمَعْنَى الْمَجَازِيِّ لَيْسَ بِمَوْضُوعٍ قُلْنَا الْمُرَادُ بِالْوَضْعِ أَعَمُّ مِنْ الشَّخْصِيِّ وَالنَّوْعِيِّ بِدَلِيلِ عُمُومِ النَّكِرَةِ الْمَنْفِيَّةِ وَنَحْوِهَا، وَالْمَجَازُ مَوْضُوعٌ بِالنَّوْعِ، وَاعْلَمْ أَنَّ الْقَوْلَ بِعَدَمِ عُمُومِ الْمَجَازِ مِمَّا لَمْ نَجِدْهُ فِي كُتُبِ الشَّافِعِيَّةِ، وَلَا يُتَصَوَّرُ مِنْ أَحَدٍ نِزَاعٌ فِي صِحَّةِ قَوْلِنَا جَاءَنِي الْأُسُودُ الرُّمَاةُ إلَّا زَيْدًا أَوْ تَخْصِيصُهُمْ الصَّاعَ بِالْمَطْعُومِ مَبْنِيٌّ عَلَى مَا ثَبَتَ عِنْدَهُمْ مِنْ عِلِّيَّةِ الطَّعْمِ فِي بَابِ الرِّبَا لَا عَلَى عَدَمِ عُمُومِ الْمَجَازِ، وَمَعَ ذَلِكَ فَالتَّعْلِيلُ بِكَوْنِهِ ضَرُورِيًّا مِنْ جِهَةِ الْمُتَكَلِّمِ عَلَى مَا هُوَ مَسْطُورٌ فِي كُتُبِ الْقَوْمِ مِمَّا لَا يُعْقَلُ أَصْلًا لِجَوَازِ أَنْ لَا يَجِدَ الْمُتَكَلِّمُ لَفْظًا يَدُلُّ عَلَى جَمِيعِ أَفْرَادِ مُرَادِهِ بِالْحَقِيقَةِ فَيَضْطَرُّ إلَى الْمَجَازِ فَكَمَا يُتَصَوَّرُ الِاضْطِرَارُ إلَى الْمَجَازِ لِأَجْلِ الْمَعْنَى الْخَاصِّ فَكَذَا لِأَجْلِ الْمَعْنَى الْعَامِّ، وَإِنَّمَا يُلَائِمُهُ بَعْضَ الْمُلَاءَمَةِ الضَّرُورَةُ مِنْ جَانِبِ السَّامِعِ لِتَصْحِيحِ الْكَلَامِ عَلَى مَا مَرَّ
[مَسْأَلَةٌ لَا يُرَادُ مِنْ اللَّفْظِ الْوَاحِدِ مَعْنَاهُ الْحَقِيقِيُّ وَالْمَجَازِيُّ مَعًا]
(قَوْلُهُ مَسْأَلَةٌ) لَا نِزَاعَ فِي جَوَازِ اسْتِعْمَالِ اللَّفْظِ فِي مَعْنًى مَجَازِيٍّ يَكُونُ الْمَعْنَى الْحَقِيقِيُّ مِنْ أَفْرَادِهِ كَاسْتِعْمَالِ الدَّابَّةِ عُرْفًا فِيمَا يَدُبُّ عَلَى الْأَرْضِ، وَوَضْعِ الْقَدَمِ فِي الدُّخُولِ، وَلَا فِي امْتِنَاعِ اسْتِعْمَالِهِ فِي الْمَعْنَى الْحَقِيقِيِّ وَالْمَجَازِيِّ بِحَيْثُ يَكُونُ اللَّفْظُ بِحَسَبِ هَذَا الِاسْتِعْمَالِ حَقِيقَةً وَمَجَازًا، أَمَّا إذَا اشْتَرَطَ فِي الْمَجَازِ قَرِينَةً مَانِعَةً مِنْ إرَادَةِ الْمَوْضُوعِ لَهُ فَظَاهِرٌ، وَأَمَّا إذَا لَمْ يَشْتَرِطْ فَلِأَنَّ اللَّفْظَ مَوْضُوعٌ لِلْمَعْنَى الْحَقِيقِيِّ وَحْدَهُ فَاسْتِعْمَالُهُ فِي الْمَعْنَيَيْنِ اسْتِعْمَالٌ فِي غَيْرِ مَا وُضِعَ لَهُ، فَعَلَى تَقْدِيرِ صِحَّةِ هَذَا الِاسْتِعْمَالِ فَهُوَ مَجَازٌ بِالِاتِّفَاقِ، وَإِنَّمَا النِّزَاعُ فِي أَنْ يُسْتَعْمَلَ اللَّفْظُ، وَيُرَادُ فِي إطْلَاقٍ وَاحِدٍ مَعْنَاهُ الْحَقِيقِيُّ وَالْمَجَازِيُّ مَعًا بِأَنْ يَكُونَ كُلٌّ مِنْهُمَا مُتَعَلِّقُ الْحُكْمِ مِثْلَ أَنْ تَقُولَ لَا تَقْتُلْ الْأَسَدَ أَوْ الْأَسَدَيْنِ أَوْ الْأُسُودَ، وَتُرِيدَ السَّبُعَ وَالرَّجُلَ الشُّجَاعَ أَحَدَهُمَا مِنْ حَيْثُ إنَّهُ نَفْسُ الْمَوْضُوعِ لَهُ، وَالْآخَرَ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ مُتَعَلِّقٌ بِهِ بِنَوْعِ عَلَاقَةٍ، وَإِنْ كَانَ اللَّفْظُ بِالنَّظَرِ إلَى هَذَا الِاسْتِعْمَالِ مَجَازًا أَوْ التَّحْقِيقُ أَنَّهُ فَرْعُ اسْتِعْمَالِ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.