وَهُوَ مَا إذَا أَقَرَّ بِأَلْفٍ مُقَيَّدٍ بِصَكٍّ ثُمَّ أَقَرَّ فِي مَجْلِسٍ آخَرَ بِأَلْفٍ مُنَكَّرٍ لَا رِوَايَةَ لِهَذَا، وَلَكِنْ يَنْبَغِي أَنْ يَجِبَ أَلْفَانِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -.
(وَمِنْهَا أَيْ، وَهِيَ نَكِرَةٌ تَعُمُّ بِالصِّفَةِ فَإِنْ قَالَ أَيُّ عَبِيدِي ضَرَبَك فَهُوَ حُرٌّ فَضَرَبُوهُ عَتَقُوا، وَإِنْ قَالَ أَيُّ عَبِيدِي ضَرَبْته لَا يَعْتِقُ إلَّا وَاحِدٌ قَالُوا لِأَنَّ فِي الْأَوَّلِ، وَصَفَهُ بِالضَّرْبِ فَصَارَ عَامًّا بِهِ، وَفِي الثَّانِي قَطَعَ الْوَصْفَ عَنْهُ، وَهَذَا الْفَرْقُ مُشْكِلٌ مِنْ جِهَةِ النَّحْوِ لِأَنَّ فِي الْأَوَّلِ، وَصَفَهُ بِالضَّارِبِيَّةِ، وَفِي الثَّانِي بِالضَّرُوبِيَّةِ، وَهُنَا فَرْقٌ آخَرُ، وَهُوَ أَنَّ أَيًّا لَا يَتَنَاوَلُ إلَّا الْوَاحِدَ الْمُنَكَّرَ فَفِي الْأَوَّلِ) فِي قَوْلِهِ أَيُّ عَبِيدِي ضَرَبَك فَهُوَ حُرٌّ.
(لَمَا كَانَ عَتَقَهُ) أَيْ عَتَقَ الْوَاحِدَ الْمُنَكَّرَ.
(مُعَلَّقًا بِضَرْبِهِ مَعَ قَطْعِ النَّظَرِ
ــ
[التلويح]
خَبَرُهُ، وَالْأَظْهَرُ أَنَّ عُمُومَهَا بِحَسَبِ الْوَضْعِ لِلْفَرْقِ الظَّاهِرِ بَيْنَ أَعْتِقُ عَبْدًا مِنْ عَبِيدِي دَخَلَ الدَّارَ، وَأَعْتِقُ عَبِيدِي دَخَلَ الدَّارَ، وَالِاسْتِدْلَالُ عَلَى خُصُوصِهَا بِعَوْدِ الضَّمِيرِ الْمُفْرَدِ إلَيْهِ مِثْلُ أَيُّ الرَّجُلِ أَتَاكَ وَبِصِحَّةِ الْجَوَابِ بِالْوَاحِدِ مِثْلُ زَيْدٍ أَوْ عُمَرَ وَضُعِّفَ لِجَرَيَانِ ذَلِكَ فِي كَثِيرٍ مِنْ كَلِمَاتِ الْعُمُومِ مِثْلُ مَنْ، وَمَا، وَغَيْرِهِمَا.
(قَوْلُهُ فَإِنْ قَالَ أَيُّ عَبِيدِي ضَرَبَك فَهُوَ حُرٌّ فَضَرَبُوهُ) جَمِيعًا مَعًا أَوْ عَلَى التَّرْتِيبِ عَتَقُوا جَمِيعًا، وَإِنْ قَالَ أَيُّ عَبِيدِي ضَرَبْته فَهُوَ حُرٌّ فَضَرَبَهُمْ جَمِيعًا لَا يُعْتَقُ إلَّا وَاحِدٌ مِنْهُمْ، وَهُوَ الْأَوَّلُ إنْ ضَرَبَهُمْ عَلَى التَّرْتِيبِ لِعَدَمِ الْمُزَاحِمِ، وَإِلَّا فَالْخِيَارُ إلَى الْمَوْلَى لِأَنَّ نُزُولَ الْعِتْقِ مِنْ جِهَتِهِ، وَوَجْهُ الْفَرْقِ أَنَّهُ وَصَفَ فِي الْأَوَّلِ بِالضَّرْبِ، وَهُوَ عَامٌّ، وَفِي الثَّانِي قَطْعٌ عَنْ الْوَصْفِ لِأَنَّ الضَّرْبَ إنَّمَا أُضِيفَ إلَى الْمُخَاطَبِ لَا إلَى النَّكِرَةِ الَّتِي تَنَاوَلَهَا أَيْ، وَإِنَّمَا لَمْ يُعْتَقُوا جَمِيعًا، وَلَا وَاحِدٌ مِنْهُمْ فِيمَا إذَا قَالَ أَيُّكُمْ حَمَلَ هَذِهِ الْخَشَبَةَ فَهُوَ حُرٌّ، وَالْخَشَبَةُ مِمَّا يُطِيقُ حَمْلَهَا وَاحِدٌ فَحَمَلُوهَا مَعًا لِأَنَّ الشَّرْطَ هُوَ حَمْلُ الْخَشَبَةِ بِكَمَالِهَا وَلَمْ يَحْمِلْهَا وَاحِدٌ مِنْهُمْ حَتَّى لَوْ حَمَلُوهَا عَلَى التَّعَاقُبِ يُعْتَقُ الْكُلُّ وَأَمَّا إذَا كَانَتْ الْخَشَبَةُ مِمَّا لَا يُطِيقُ حَمْلَهَا وَاحِدٌ فَحَمَلُوهَا مَعًا عَتَقُوا جَمِيعًا لِأَنَّ الْمَقْصُودَ هُنَا صَيْرُورَةُ الْخَشَبَةِ مَحْمُولَةً إلَى مَوْضِعِ حَاجَتِهِ، وَهَذَا يَحْصُلُ بِمُطْلَقِ فِعْلِ الْحَمْلِ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ، وَقَدْ حَصَلَ بِخِلَافِ الصُّورَةِ الْأُولَى فَإِنَّ الْمَقْصُودَ مَعْرِفَةُ جَلَادَتِهِمْ، وَذَلِكَ إنَّمَا يَحْصُلُ بِحَمْلِ الْوَاحِدِ مِنْهُمْ تَمَامَ الْخَشَبَةِ لَا بِمُطْلَقِ الْحَمْلِ لَكِنْ يَنْبَغِي أَنْ يُعْتَقَ الْكُلُّ إذَا حَمَلُوهَا عَلَى التَّعَاقُبِ كَمَا فِي أَيُّ ضَرَبَك.
(قَوْلُهُ: وَهَذَا الْفَرْقُ مُشْكِلٌ مِنْ جِهَةِ النَّحْوِ) لِأَنَّهُ إنْ أُرِيدَ بِالْوَصْفِ النَّعْتُ النَّحْوِيُّ فَلَا نَعْتَ فِي شَيْءٍ مِنْ الصُّورَتَيْنِ إذْ الْجُمْلَةُ صِلَةٌ أَوْ شَرْطٌ لِأَنَّ أَيًّا هُنَا مَوْصُولَةٌ، وَشَرْطِيَّةٌ بِاتِّفَاقِ النُّحَاةِ، وَإِنْ أُرِيدَ الْوَصْفُ مِنْ جِهَةِ الْمَعْنَى فَهِيَ مَوْصُوفَةٌ فِي الصُّورَتَيْنِ لِأَنَّهَا كَمَا وُصِفَتْ فِي الْأُولَى بِالضَّارِبِيَّةِ لِلْمُخَاطِبِ وُصِفَتْ فِي الثَّانِيَةِ بالمضروبية لَهُ، وَالْقَوْلُ بِأَنَّ الْأَوَّلَ وَصْفٌ، وَالثَّانِيَ قَطْعٌ عَنْ الْوَصْفِ تَحَكُّمٌ أَلَا يُرَى أَنَّ يَوْمًا فِيمَا إذَا قَالَ، وَاَللَّهِ لَا أَقْرَبُكُمَا إلَّا يَوْمًا أَقْرَبُكُمَا فِيهِ عَامٌّ بِعُمُومِ الْوَصْفِ مَعَ أَنَّهُ مُسْنَدٌ إلَى ضَمِيرِ الْمُتَكَلِّمِ، وَأَجَابَ صَاحِبُ الْكَشْفِ بِأَنَّ الضَّرْبَ قَائِمٌ بِالضَّارِبِ فَلَا يَكُونُ بِالْمَضْرُوبِ لِامْتِنَاعِ قِيَامِ الْوَصْفِ الْوَاحِدِ بِشَخْصَيْنِ بِخِلَافِ الزَّمَانِ فَإِنَّ الْفِعْلَ مُتَّصِلٌ بِهِ حَقِيقَةً، وَيَجُوزُ أَنْ يَصِيرَ الْيَوْمُ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.