للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وَفِي أُخْرَى يَكْتَفِي بِالتَّقْدِيمِ عَلَى الصَّلَاةِ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ هُوَ الصَّلَاةُ

قَالَ (ثُمَّ يَتَوَجَّهُ إلَى الْمَوْقِفِ فَيَقِفُ بِقُرْبِ الْجَبَلِ وَالْقَوْمُ مَعَهُ عَقِيبَ انْصِرَافِهِمْ مِنْ الصَّلَاةِ) لِأَنَّ النَّبِيَّ رَاحَ إلَى الْمَوْقِفِ عَقِيبَ الصَّلَاةِ وَالْجَبَلُ يُسَمَّى جَبَلَ الرَّحْمَةِ، وَالْمَوْقِفَ الْأَعْظَمَ.

قَالَ (وَعَرَفَاتٌ كُلُّهَا مَوْقِفٌ إلَّا بَطْنَ عُرَنَةَ) لِقَوْلِهِ «عَرَفَاتٌ كُلُّهَا مَوْقِفٌ وَارْتَفِعُوا عَنْ بَطْنِ عُرَنَةَ، وَالْمُزْدَلِفَةُ كُلُّهَا مَوْقِفٌ وَارْتَفِعُوا عَنْ وَادِي مُحَسِّرٍ». قَالَ (وَيَنْبَغِي

إذَا زَالَتْ الشَّمْسُ مُقَارِنًا، وَالْمُتَقَدِّمُ عَلَى أَحَدِ الْمُتَقَارِنَيْنِ مُتَقَدِّمٌ عَلَى الْآخَرِ (وَفِي) رِوَايَةٍ (أُخْرَى يُكْتَفَى بِالتَّقْدِيمِ عَلَى الصَّلَاةِ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ هُوَ الصَّلَاةُ)

قَالَ (ثُمَّ يَتَوَجَّهُ الْإِمَامُ إلَى الْمَوْقِفِ) أَيْ بَعْدَ الْجَمْعِ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ يَتَوَجَّهُ الْإِمَامُ إلَى الْمَوْقِفِ (فَيَقِفُ بِقُرْبِ الْجَبَلِ لِأَنَّ النَّبِيَّ رَاحَ إلَى الْمَوْقِفِ عَقِيبَ الصَّلَاةِ) وَقَوْلُهُ (وَالْجَبَلُ يُسَمَّى جَبَلَ الرَّحْمَةِ) ظَاهِرٌ.

وَقَوْلُهُ (بَطْنُ عُرَنَةَ) وَادٍ بِحِذَاءِ عَرَفَاتٍ. قِيلَ رَأَى النَّبِيُّ فِيهِ الشَّيْطَانَ، فَكَانَ هَذَا نَظِيرَ النَّهْيِ عَنْ الصَّلَاةِ فِي السَّاعَاتِ الثَّلَاثِ. (وَالْمُزْدَلِفَةُ) إنَّمَا سُمِّيَتْ بِهَا لِاجْتِمَاعِ النَّاسِ فِيهَا وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى ﴿وَأَزْلَفْنَا ثَمَّ الآخَرِينَ﴾ أَيْ جَمَعْنَاهُمْ، وَقِيلَ مِنْ الِازْدِلَافِ بِمَعْنَى التَّقَرُّبِ، وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى ﴿وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ﴾ أَيْ قُرِّبَتْ، وَسُمِّيَتْ بِهَا لِاقْتِرَابِ النَّاسِ إلَى مِنًى بَعْدَ الْإِفَاضَةِ مِنْ عَرَفَاتٍ (وَوَادِي مُحَسِّرٍ) بِكَسْرِ السِّينِ

<<  <  ج: ص:  >  >>