فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

﷽

(بَابُ الرِّبَا)

قَالَ الرِّبَا مُحَرَّمٌ فِي كُلِّ مَكِيلٍ أَوْ مَوْزُونٍ إذَا بِيعَ بِجِنْسِهِ مُتَفَاضِلًا

(بَابُ الرِّبَا)

لَمَّا فَرَغَ مِنْ ذِكْرِ أَبْوَابِ الْبُيُوعِ الَّتِي أَمَرَ الشَّارِعُ بِمُبَاشَرَتِهَا بِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ﴾ شَرَعَ فِي بَيَانِ أَنْوَاعِ بُيُوعٍ نَهَى الشَّارِعُ عَنْ مُبَاشَرَتِهَا بِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا الرِّبَا أَضْعَافًا مُضَاعَفَةً﴾ فَإِنَّ النَّهْيَ يَعْقُبُ الْأَمْرَ، وَهَذَا لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ كِتَابِ الْبُيُوعِ بَيَانُ الْحَلَالِ الَّذِي هُوَ بَيْعٌ شَرْعًا وَالْحَرَامُ الَّذِي هُوَ الرِّبَا، وَلِهَذَا لَمَّا قِيلَ لِمُحَمَّدٍ أَلَا تُصَنِّفُ شَيْئًا فِي الزُّهْدِ؟ قَالَ قَدْ صَنَّفْت كِتَابَ الْبُيُوعِ، وَمُرَادُهُ بَيَّنْت فِيهِ مَا يَحِلُّ وَيَحْرُمُ، وَلَيْسَ الزُّهْدُ إلَّا الِاجْتِنَابَ مِنْ الْحَرَامِ وَالرَّغْبَةَ فِي الْحَلَالِ. وَالرِّبَا فِي اللُّغَةِ هُوَ الزِّيَادَةُ، مِنْ رَبَا الْمَالُ: أَيْ زَادَ، وَيُنْسَبُ فَيُقَالُ رِبَوِيٌّ بِكَسْرِ الرَّاءِ، وَمِنْهُ الْأَشْيَاءُ الرِّبَوِيَّةُ، وَفَتْحُ الرَّاءِ خَطَأٌ ذَكَرَهُ فِي الْمُغْرِبِ. وَفِي الِاصْطِلَاحِ: هُوَ الْفَضْلُ الْخَالِي عَنْ الْعِوَضِ الْمَشْرُوطِ فِي الْبَيْعِ. قَالَ (الرِّبَا مُحَرَّمٌ فِي كُلِّ مَكِيلٍ أَوْ مَوْزُونٍ) أَيْ حُكْمُ الرِّبَا وَهُوَ حُرْمَةُ الْفَضْلِ وَالنَّسِيئَةِ

<<  <  ج: ص:  >  >>