أَمَّا الْجِذْعُ فَعَيْنٌ مَوْجُودٌ.
قَالَ (وَضَرْبَةِ الْقَانِصِ) وَهُوَ مَا يَخْرُجُ مِنْ الصَّيْدِ بِضَرْبِ الشَّبَكَةِ مَرَّةً لِأَنَّهُ مَجْهُولٌ وَلِأَنَّ فِيهِ غَرَرًا. .
مُغَيَّبٌ وَهُوَ فِي غِلَافِهِ فَلَا يَجُوزُ بَيْعُهُ. فَإِنْ قِيلَ: بَيْعُ الْحِنْطَةِ فِي سُنْبُلِهَا وَأَمْثَالِهَا بَيْعُ مَا فِي وُجُودِهِ احْتِمَالٌ فَإِنَّهُ شَيْءٌ مُغَيَّبٌ فِي غِلَافِهِ وَهُوَ جَائِزٌ. أُجِيبَ بِأَنَّ جَوَازَهُ بِاعْتِبَارِ صِحَّةِ انْطِلَاقِ اسْمِ الْمَبِيعِ عَلَيْهِ وَعَلَى مَا يَتَّصِلُ بِهِ، فَإِنَّ الْحِنْطَةَ إذَا بِيعَتْ فِي سُنْبُلِهَا إنَّمَا يُقَالُ بِعْت هَذِهِ الْحِنْطَةَ فَالْمَذْكُورُ صَرِيحًا هُوَ الْمَعْقُودُ عَلَيْهِ فَصَحَّ الْعَقْدُ إعْمَالًا لِتَصْحِيحِ لَفْظِهِ، وَأَمَّا بِزْرُ الْبِطِّيخِ وَنَوَى التَّمْرِ وَحَبُّ الْقُطْنِ فَاسْمُ الْمَبِيعِ وَهُوَ الْبِزْرُ وَالنَّوَى وَالْحَبُّ لَا يَنْطَلِقُ عَلَيْهِ، إذْ لَا يُقَالُ هَذَا بِزْرٌ وَنَوًى وَحَبٌّ بَلْ يُقَالُ هَذَا بِطِّيخٌ وَتَمْرٌ وَقُطْنٌ، فَلَمْ يَكُنْ الْمَبِيعُ مَذْكُورًا، وَمَا هُوَ الْمَذْكُورُ فَلَيْسَ بِمَبِيعٍ، وَهَذَا عَلَى قَوْلِ مَنْ يَرَى تَخْصِيصَ الْعِلَّةِ وَاضِحٌ وَطَرِيقُ مَنْ لَا يَرَى ذَلِكَ عُرِفَ فِي أُصُولِ الْفِقْهِ.
وَقَوْلُهُ (أَمَّا الْجِذْعُ فَعَيْنٌ مَوْجُودَةٌ) إشَارَةٌ إلَى إتْمَامِ الْفَرْقِ بَيْنَ الْبِزْرِ وَالنَّوَى وَالْجِذْعِ الْمُعَيَّنُ فِي السَّقْفِ بِأَنَّ الْجِذْعَ مُعَيَّنٌ مَوْجُودٌ إذْ الْفَرْضُ فِيهِ وَالْبِزْرُ وَالنَّوَى لَيْسَ كَذَلِكَ. فَإِنْ قِيلَ: إذَا بَاعَ جِلْدَ الشَّاةِ الْمَعِيبَةِ قَبْلَ الذَّبْحِ لَا يَجُوزُ، وَلَوْ ذَبَحَ الشَّاةَ وَسَلَخَ جِلْدَهَا وَسَلَّمَهُ لَا يَنْقَلِبُ الْبَيْعُ جَائِزًا وَإِنْ كَانَ الْجِلْدُ عَيْنًا مَوْجُودًا كَالْجِذْعِ فِي السَّقْفِ، وَكَذَا بَيْعُ كَرِشِهَا وَأَكَارِعِهَا. أُجِيبَ بِأَنَّ الْمَبِيعَ وَإِنْ كَانَ مَوْجُودًا فِيهِ لَكِنَّهُ مُتَّصِلٌ بِغَيْرِهِ اتِّصَالَ خِلْقَةٍ فَكَانَ تَابِعًا لَهُ، فَكَانَ الْعَجْزُ عَنْ التَّسْلِيمِ هُنَاكَ مَعْنًى أَصْلِيًّا لَا أَنَّهُ اُعْتُبِرَ عَاجِزًا حُكْمًا لِمَا فِيهِ مِنْ إفْسَادِ شَيْءٍ غَيْرِ مُسْتَحَقٍّ بِالْعَقْدِ، وَأَمَّا الْجِذْعُ فَإِنَّهُ عَيْنُ مَالٍ فِي نَفْسِهِ، وَإِنَّمَا يَثْبُتُ الِاتِّصَالُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ غَيْرِهِ بِعَارِضِ فِعْلِ الْعِبَادِ، وَالْعَجْزُ عَنْ التَّسْلِيمِ حُكْمِيٌّ لِمَا فِيهِ مِنْ إفْسَادِ بِنَاءٍ غَيْرِ مُسْتَحَقٍّ بِالْعَقْدِ، فَإِذَا قُلِعَ وَالْتَزَمَ الضَّرَرُ زَالَ الْمَانِعُ فَيَجُوزُ، وَحِينَئِذٍ يَجِبُ تَخْصِيصُ الْعِلَّةِ وَطَرِيقِ مَنْ لَا يَرَى بِهِ كَمَا تَقَدَّمَ.
قَالَ (وَضَرْبَةُ الْقَانِصِ) الْقَانِصُ الصَّائِدُ، يُقَالُ قَنَصَ إذَا صَادَ. وَضَرْبَةُ الْقَانِصِ مَا يَخْرُجُ مِنْ الصَّيْدِ بِضَرْبِ الشَّبَكَةِ. يُقَالُ ضَرَبَ الشَّبَكَةَ عَلَى الطَّائِرِ أَلْقَاهَا، وَمِنْهُ نَهَى عَنْ ضَرْبِهِ. وَفِي تَهْذِيبِ الْأَزْهَرِيِّ عَنْ ضَرْبَةِ الْغَائِصِ وَهُوَ الْغَوَّاصُ عَلَى اللَّآلِئِ وَهُوَ أَنْ يَقُولَ لِلتَّاجِرِ أَغُوصُ لَك غَوْصَةً فَمَا أَخْرَجْت فَهُوَ لَك بِكَذَا، وَالْمَعْنَى فِيهِمَا وَاحِدٌ وَهُوَ أَنَّهُ مَجْهُولٌ وَأَنَّ فِيهِ غَرَرًا لِأَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ لَا يَدْخُلَ فِي الشَّبَكَةِ شَيْءٌ مِنْ الصَّيْدِ وَأَنْ لَا يُخْرِجَ مِنْ الْغَوْصَةِ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.