فِي الْأُخُوَّةِ فِي اللَّهِ سُبْحَانَهُ، وَفَضْلِهَا , وَمَا يَتَّصِلُ بِذَلِكَ
٢٠٥٣ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الرَّحِيمِ , بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ حِبَّانَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ قَحْطَبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ صَالِحٍ الْأَحْمَرُ، عَن عُثْمَانَ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ الْأَلْهَانِيِّ، عَنْ تَمِيمٍ الدَّارِيِّ، قَالَ: " سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ عَنْ مُعَانَقَةِ الرِّجَالِ إِذَا لَقِيَهُ، فَقَالَ: كَانَتْ تَحِيَّةَ الْأُمَمِ، وَخَالِصَ وُدِّهِمْ، وَإِنَّ أَوَّلُ مَنْ عَانَقَ خَلِيلَ الرَّحْمَنِ، وَذَلِكَ أَنَّهُ خَرَجَ يَرْتَادُ لِمَاشِيَتِهِ مِنْ جَبَلٍ مِنْ جِبَالِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ , فَسَمِعَ صَوْتَ مُقَدِّسٍ يُقَدِّسُ اللَّهَ، فَذُهِلَ عَمَّا كَانَ يَطْلُبُ، وَقَصَدَ قَصْدَ الصَّوْتِ، فَإِذَا هُوَ بِرَجُلٍ طُولُهُ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ ذِرَاعًا أَهْلَبَ، وَالْأَهْلَبُ كَثِيرُ الشَّعْرِ، فَقَالَ لَهُ مَنْ رَبُّكَ يَا شَيْخُ؟ ، قَالَ: رَبُّ السَّمَاءُ، قَالَ: فَمَنْ رَبُّ مَنْ فِي السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ؟ ، قَالَ: رَبُّ السَّمَاءِ، قَالَ: فَهَلْ لَهُمَا رَبٌّ غَيْرُهُ؟ ، قَالَ: لَا، هُوَ رَبُّهُمَا، وَرَبُّ مَا بَيْنَهُمَا وَمَا تَحْتَهُمَا، لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ، قَالَ: فَأَيْنَ قِبْلَتُكَ يَا شَيْخُ؟ فَأَشَارَ إِلَى الْكَعْبَةِ، فَقَالَ لَهُ: هَلْ بَقِيَ مِنْ قَوْمِكَ غَيْرَكَ؟ قَالَ: مَا بَقِيَ مِنْهُمْ أَحَدٌ غيَرْيِ، قَالَ لَهُ: فَمِنْ أَيْنَ مَعِيشَتُكَ؟ قَالَ: أَجْمَعُ مِنَ التَّمْرِ فِي الصَّيْفِ مَا آكُلُهُ فِي الشِّتَاءِ، قَالَ لَهُ: فَأَيْنَ مَنْزِلُكَ؟ قَالَ: فِي تِلْكَ الْمَغَارَةِ، قَالَ: فَانْطَلِقْ بِنَا إِلَى مَنْزِلِكَ، قَالَ: إِنَّ بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ وَادِيًا لَا يُخَاضُ، قَالَ: فَمِنْ أَيْنَ تَعْبُرُ أَنْتَ إِلَيْهِ؟ قَالَ: أَمْشِي عَلَيْهِ ذَاهِبًا وَأَمْشِي عَلَيْهِ جَائيًا، فَقَالَ لَهُ إِبْرَاهِيمُ: فَانْطَلِقْ بِنَا فَلَعَلَّ الَّذِي ذَلَّلَهُ لَكَ أَنْ يُذَلِّلَهُ لِي، قَالَ: فَانْطَلَقَا فَمَشِيَا عَلَى الْمَاءِ وَجَعَلَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَعْجَبُ مِمَّا أُوتِيَ صَاحِبُهُ حَتَّى انْتَهَيَا إِلَى الْمَغَارَةِ فَدَخَلَاهَا فَإِذَا قِبْلَةُ الشَّيْخُ قِبْلَةُ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ، فَقَالَ لَهُ إِبْرَاهِيمُ
عَلَيْهِ السَّلَامُ: يَا شَيْخُ أَيَّ يَوْمٍ خَلَقَ اللَّهُ أَشَدَّ؟ قَالَ: يَوْمَ الدِّينِ يَوْمَ يَضَعُ اللَّهُ كُرْسِيَّهُ لِلْقَضَاءِ، ثُمَّ يَأْمُرُ جَهَنَّمَ فَتَزْفِرُ زَفْرَةً لَا يَبْقَى مَلَكٌ مُقَرَّبٌ وَلَا نَبِيٌّ مُرْسَلٌ إِلَّا خَرَّ عَلَى وَجْهِهِ، فَقَالَ إِبْرَاهِيمُ عَلَيْهِ السَّلَامُ: فَادْعُ اللَّهَ يُؤَمِّنِّي وَإِيَّاكَ مِنْ هَوْلِ ذَلِكَ الْيَوْمِ، فَقَالَ الشَّيْخُ: وَمَا تَصْنَعُ بِدُعَائِي إِنَّ لِي دَعْوَةً مُحْتَبِسَةً فِي السَّمَاءِ مُنْذُ ثَلَاثِينَ سَنَةً، فَقَالَ إِبْرَاهِيمُ عَلَيْهِ السَّلَامُ: أَفَلَا أُخْبِرُكَ أَيُّهَا الشَّيْخُ مَا الَّذِي احْتَبَسَ؟ قَالَ: بَلَى، إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ إِذَا أَحَبَّ عَبْدًا احْتَبَسَ دَعْوَتَهُ لِحُبِّهِ لِصَوْتِهِ، ثُمَّ ذَخَرَ لَهُ عَلَى ذَلِكَ مَا لَا يَخْطُرُ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ، وَإِذَا بَغَضَ عَبْدًا عَجَّلَ لَهُ دَعْوَتَهُ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.