وينقسم إلى موافق لمقتضى القياس والقواعد العامة، ومخالف لها على وجه الاستثناء والترخيص.
ومثلوا لأولهما، بسلب العبد أهلية الشهادة، لأنها منصب شريف، والعبد نازل القدر، والجمع بينهما غير ملائم.
واستشكل ابن دقيق العيد - رحمه الله سبحانه وتعالى - هذا المثال، بأن الحكم بالحق بعد ظهور الشاهد، واتصاله إلى مستحقه، ودفع اليد الظالمة عنه، من مراتب الضرورة، واعتبار نقصان العبد في الرتبة والمنصب، من مراتب التحسين، وترك مرتبة الضرورة، رعاية لمرتبة التحسين، بعيد جدا، نعم لو وجد لفظ يستند إليه في رد شهادته، ويعلل هذا التعليل لكان له وجه، نقله عنه في البحر.
ومثلوا له أيضا بتحريم بيع النجاسات، لاستلزامه ماليتها وتقومها، مما يستدعي حفظها، والعناية بها، ومسها، وغير ذلك مما هو ظاهر في تنكب المناهج الحميدة، والسير الحسنة.
ومثلوا له أيضا بالنفقة على الأقارب الفقراء، فهو مواساة تتأكد رعايتها في مكارم الأخلاق.
ومثلوا للثاني بالكتابة، قال في الإبهاج: فإنها من حيث كونها مكرمة في العوائد مستحسنة، احتمل الشرع فيها خرم قاعدة ممهدة، وهي امتناع معاملة السيد عبده، وامتناع مقابلة الملك بالملك، على سبيل المعاوضة اهـ
ومنها السلم، فإن الأصل أن لا يبيع الإنسان إلا ما هو في ملكه.
ومنها إباحة أكل الصيد الذي قتله الجارح، لعدم تسهيل الموت، وبقاء الفضلات. وفائدة مراعاة هذا الترتيب، أنه إذا تعارض مصلحتان، وجب إعمال الضرورة المهمة، وإلغاء التتمة، قاله في البحر.
ثم أشار - رحمه الله سبحانه وتعالى - إلى التقسيم الثالث، فقال:
من المناسب مؤثر ذكر … بالنص والإجماع نوعه اعتبر
في النوع للحكم، وإن لم يعتبر … بذين، بل ترتب الحكم ظهر
على وفاقه، فذا الملائم … أقواه ما ذَكَر قبلُ القاسم