للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وحفظ المال، الذي شرع لأجله حد السرقة.

وحفظ العرض الذي شرع لأجله حد القذف.

وأشار الشيخ - رحمه الله سبحانه وتعالى - بقوله: ورتبن، إلى أن هذه المذكورات مرتبة في الآكدية على الترتيب المذكور في النظم.

فحفظ الأديان، مقدم على حفظ النفوس، ولذلك شرع الجهاد المتضمن لتعريض النفوس، من أجل حفظ الدين.

وحفظ النفوس مقدم على حفظ العقول، ولذلك جازت الخمر لتخليص النفس في إساغة الغصة.

وحفظ العقول مقدم على حفظ الأموال، والأعراض، إذ بها صلاحهما.

وأما المال والعرض، فلا ترتيب بينهما، وإليه أشار - رحمه الله سبحانه وتعالى - بقوله: ولتعطفن مساويا إلخ.

فحفظها حتم على الإنسان … في كل شرعة من الأديان

معناه أن حفظ هذه المقاصد واجب على المكلف في سائر الملل والديانات.

ألحق به ما كان ذا تكميل … كالحد في ما يسكر القليل

معناه أنه يلحق بكل واحد من هذه المذكورات، ما كان مكملا له، كتحريم البدعة، والمبالغة في عقوبة المبتدع، وكتحريم شرب قليل المسكر، ووجوب الحد فيه، وكتحريم الخلوة بالأجنبية، والنظرإليها، واللمس، وترتيب التعزير على ذلك.

وهو حلال في شرائع الرسل … غير الذي نسخ شرعُه السبل

معناه أن شرب القليل الذي لا يسكر مما هو مسكر، كان مباحا في الشرائع المقدسة، السابقة على شرعنا المقدس، وأما القدر المسكر فحرام في جميع الشرائع كذا قال القرافي - رحمه الله سبحانه وتعالى - في شرح التنقيح، والله سبحانه وتعالى أعلم.

أباحها في أول الإسلام … براءة ليست من الأحكام

معناه أن عدم حرمة الشرب في صدر الإسلام، لم يكن عن إباحة شرعية، وإنما كان إباحة عقلية، واستبعده جماعة، والذي يقتضيه التدرج في التحريم أن تحريمها كان نسخا، والله

<<  <  ج: ص:  >  >>