للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

معناه أن المقصود من شرع الحكم، قد يكون حصوله متيقنا، كالبيع، فالمقصود من شرعه الملك، وهو حاصل به يقينا.

وقد يكون مظنونا، كما في القصاص، فالمعنى الذي شرع له، وهو الانزجار عن جناية القتل مظنون الحصول.

وقد يكون مشكوكا، كما في الحدود، فالمقصود من شرعها، وهو الانزجار عن موجباتها، مساو في الحصول لعدمه.

وقد يكون مرجوحا، كنكاح الآيسة لتحصيل التناسل، فحصول النسل مرجوح.

بالطرفين في الأصح عللوا … فقصر مترف عليه ينقل

معناه أن التعليل بهذه الأقسام الأربعة جائز، اتفاقا في الثاني والثالث، وعلى الأصح في الأول والرابع، وهما المراد بالطرفين.

وقيل: لا يجوز التعليل بهما، لأن حصول المقصود منهما غير ظاهر، للمساواة في الأول، والمرجوحية في الرابع.

وقال الهندي - رحمه الله سبحانه وتعالى -: يجوز إن كان في آحاد الصور الشاذة، وكان ذلك في أغلب الصور من الجنس مفضيا إلى المقصود، نقله عنه الزركشي - رحمه الله سبحانه وتعالى -.

والظاهر - والله سبحانه وتعالى أعلم - أنه لا يقع إلا كذلك.

ومقتضى هذا أنه إذا حصل القطع بانتفاء المقصود، لم يصح التعليل به، وهو كذلك، خلافا للحنفية.

وقوله - رحمه الله سبحانه وتعالى -: فقصر مترف عليه ينقل، كأن أصله قول التاج السبكي - رحمه الله سبحانه وتعالى - في الجمع: والأصح جواز التعليل بالثالث والرابع، كجواز القصر للمترفه اهـ

وذكر الشهاب أن مقتضاه أن المقصود من شرع الترخص المشقة، وهو في الحقيقة انتفاؤها اهـ

ولا أستبعد أن يكون المقصود التشبيه بما سبق من الاختلاف في ثبوت الحكم، عند

<<  <  ج: ص:  >  >>