الكلام على القدح بالنقض.
وواجب تحقيق الاستقلال … بنفي غيره من الأحوال
الظاهر أنه عقد بهذا قول التاج السبكي - رحمه الله سبحانه وتعالى - في الجمع: ويتحقق الاستقلال، بعدم ما سواه بالسبر اهـ
وهو في بيان جواب المستدل، إذا اعترض عليه المعترض، بإبداء ما يكون جزء علة، أو علة أخرى، بناء على تعددها، كما بينه الشربيني - رحمه الله سبحانه وتعالى -.
والحاصل أن المناسبة هي ما تقدم في كلام ابن الحاجب - رحمه الله سبحانه وتعالى -: تعيين العلة بمجرد إبداء المناسبة من ذاته، لا بنص ولا غيره اهـ
وقوله - رحمه الله سبحانه وتعالى -: ولا غيره، شامل للسبر، وزاد في الجمع الاقتران، هذا ما يظهر والله سبحانه وتعالى أعلم.
ثم المناسب الذي تضمنا … ترتب الحكم عليه ما اعتنى
به الذي شرع من إبعاد … مفسدة، أو جلب ذي سداد
معناه أن الوصف المناسب هو الذي يتضمن ترتيب الحكم عليه، ما علم من الشارع الاعتناء به، من جلب المصالح، ودرء المفاسد.
والمصالح: المنافع، وما هو من ناحيتها.
والمفاسد: المضار، وما هو من ناحيتها، كحفظ العقل، في تعليل حرمة الخمر بالإسكار.
وينقسم المناسب باعتبارات:
اعتبار إفضائه إلى المقصود.
واعتبار نفس المقصود.
واعتبار نظر الشارع إليه.
وأشار الشيخ - رحمه الله سبحانه وتعالى - إلى أولها بقوله:
ويحصل القصد بشرع الحكم … شكا وظنا وكذا بالجزم
وقد يكون النفي فيه أرجحا … كآيس لقصد نسل نكحا