للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وقوله: وحذف بعض قد رآه الاكثر دون ارتباط، معناه أنه يجوز عند الأكثر حذف بعض الحديث، بأن يقتصر على بعضه، حيث لم يكن هناك ارتباط في المعنى بين المذكور والمسكوت عنه، كأن يقتصر في حديث " هو الطهور ماؤه الحل ميتته " (١) على الجملة الأولى.

وقيل: لا يجوز، إذ قد يكون للاجتماع أثر في المعنى، ينعدم بالتفريق.

وفي المسألة أقوال أخرى مفصلة.

فإن كان هناك ارتباط في المعنى، كالاستثناء، والغاية، والشرط، امتنع، وقد حكى الاتفاق على منعه الصفي الهندي وابن الأنباري ـ رحمهما الله سبحانه وتعالى ـ.

كأن يقتصر في حديث نهى عن بيع الثمرة حتى تزهو، (٢) على ما قبل حتى.

وكأن يقتصر في حديث " تجزئك ولا تجزئ أحدا بعدك " (٣) على الجملة الأولى.

قوله: وهو في التأليف إلخ، معناه أن الاقتصار على بعض الحديث عند عدم ارتباط المقتصر عليه، بالمسكوت عنه، جائز في التأليف اتفاقا، وقد فعله الأئمة الأعلام، كالإمام مالك، والإمام أحمد، والإمام البخاري، وغيرهم ـ رحمهم الله سبحانه وتعالى أجمعين ـ.

بغالب الظن يدور المعتبر … فاعتبر الإسلام كل من غبر

معناه أن الاعتبار في قبول الخبر، دائر مع غلبة الظن بصدقه، فكل ما يخل بذلك مسقط له، كالكفر، والفسوق، وانخرام المروءة، ولذلك قال: فاعتبر الإسلام كل من غبر.

والمعنى أنه يشترط في قبول الخبر: إسلام الراوي، فلا تقبل رواية كافر، ولو كان يحرِّم الكذب، أو علم منه توخي الصدق، والتحفظ من الكذب، إذ لا يؤمن خروجه عن معتاده، لضعف الوازع، ولأن منصب الرواية منصب شريف، لنفوذه على جميع المسلمين، وكيف


(١) رواه أبو داوود والترمذي والنسائي وابن ماجة والإمام مالك والدارمي والإمام أحمد، وهو حديث صحيح.
(٢) متفق عليه.
(٣) أصل الحديث متفق عليه عن البراء بن عازب ـ رضي الله سبحانه وتعالى عنه ـ في تضحية خاله أبي بردة بن نيار ـ رضي الله سبحانه وتعالى عنه ـ بعناق، وهذا اللفظ لم أقف عليه.

<<  <  ج: ص:  >  >>