قيل: يوجبه، لأنه ـ صلى الله تعالى عليه وسلم ـ لا يقر أحدا على كذب.
وذهب المتأخرون إلى أنه لا يستلزم ذلك، لأنه إن كان دينيا، فقد يكون سكوته لكونه قد بين ذلك، أو يؤخر بيانه بغير ذلك.
وأورد على أولهما: أن ذلك لا يبيح السكوت عند وقوع المنكر، وعلى الثاني لزوم تأخير البيان عن وقت الحاجة.
وإن كان دنيويا، فقد يكون غير عارف بما عليه الحال في ذلك الشيء، وعورض أيضا. … وقيل: يوجب القطع في الديني دون الدنيوي.
وقيل: بالعكس.
وخبر الآحاد مظنون عرى … عن القيود في الذي تواترا
معناه أن خبر الآحاد لا يوجب عند صحته من حيث ذاته، إلا الظن، وقد يفيد العلم لقرائن منفصلة.
وهو: ما لم يستجمع شروط المتواتر، بأن لم يتعدد راويه، أو تعدد ولم يكن من الكثرة بحيث يستحيل التواطؤ على الكذب، أو كانوا كذلك، لكن أخبروا عن غير محسوس.
فقول الشيخ ـ رحمه الله سبحانه وتعالى ـ: عرى إلخ تفسير لخبر الآحاد، أي: وخبر الآحاد هو ما لم تتوفر فيه الشروط المشترطة في المتواتر.
والمستفيض منه، وهْو أربعه … أقله، وبعضهم قد رفعه
عن واحد، وبعضهم عما يلي … وجعله واسطة قول جلي
معناه أن خبر الآحاد مستفيض وغيره، والمستفيض فسره السبكي - رحمه الله سبحانه وتعالى - بالشائع عن أصل، أي: إسناد، فخرج الشائع لا عن أصل.
وهو عند ابن الحاجب ـ رحمه الله سبحانه وتعالى ـ: ما زاد نقلته على ثلاثة، وقيل: ما رواه أكثر من واحد، وقيل: ما رواه أكثر من اثنين.
وجعله بعضهم واسطة بين المتواتر والآحاد، فخبر الآحاد يفيد الظن، والمتواتر يفيد العلم الضروري، والمستفيض يفيد العلم النظري.
قال في النشر: قال الفهري - رحمهما الله سبحانه وتعالى -: ومثلوه بما تلقته الأمة