للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>

فقط، أو بجحد سليمان النبي فقط ـ على نبينا وعليه وعلى جميع الأنبياء أفضل الصلاة وأتم التسليم ـ فإن هؤلاء كلهم يعتقدون صحة الفروع، فلا يتعذر منهم التقرب بالفروع، فلا يتجه التعليل بتعذر التقرب اهـ

وهذا غير بين، فما ذكره من الإيمان غير رافع للتعذر، فالاعتداد بالعمل بحيث يترتب عليه الثواب - فعلا كان أو تركا - متوقف على الإيمان بمعنى الإسلام، وهو أخص مما ذكره، والمطلوب الشرعي إنما هو المعتد به شرعا، فالصواب هو الاحتمال الثاني كما اختار الشيخ ـ رحمه الله سبحانه وتعالى ـ في قوله: والرأي عندي أن يكون المدرك البيت.

والمدرك: اشتهر على الألسنة بفتح الميم، والصواب الضم، لأنه اسم مكان من أدرك، وفي ذلك يقول شيخنا محمد الحسن بن أحمد الخديم ـ حفظنا الله تعالى وإياه ـ:

ومدرك بضم ميم: موضع … إدراكِه، والفتح فيه يمنع

لأنه من اَدرك الرباعي … فليس للفتح به من داع

والله سبحانه وتعالى أعلم.

تكليف من أحدث بالصلاة … عليه مجمع لدى الثقات

معناه أن المجتهدين أجمعوا على أن المحدث مخاطب بالصلاة، وهو حجة لمن لا يشترط كون التمكن المشترط في التكليف ناجزا، وما حكى بعضهم من الخلاف في ذلك، محمول على قصد تقدم الطهارة في الفعل، ولا خلاف فيه أيضا، والله سبحانه وتعالى أعلم.

وربطه بالموجب العقلي … حتم بوفق قد أتى جلي

معناه أن ربط التكليف وإناطته بالموجب العقلي، من سبب، أو شرط، كالحياة للعلم، وفهم الخطاب، أمر متفق عليه، وكذلك السبب الشرعي، نحو إن دخلت المسجد فصل ركعتين، وأما الشرط العادي كغسل جزء من الرأس في الوجه، فليس شرطا في صحة التكليف اتفاقا، وإنما الخلاف في الشرط الشرعي على ما سلف بيانه.

دخول ذي كراهة في ما أُمر … به، بلا قيد وفصل قد حظر

معناه أن مطلق الأمر بماهية بعض جزئياتها منهي عنه، لا يتناول المنهي عنه منها ـ مكروها كان أو محرما ـ خلافا للحنفية حيث قالوا بتناوله لذلك، عملا بعموم اللفظ.

<<  <  ج: ص:  >  >>