صَلَّى بِبَطْنِ نَخْلٍ صَلَاةَ الْخَوْفِ بِطَائِفَةٍ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ سَلَّمَ ثُمَّ جَاءَتْ الطَّائِفَةُ الْأُخْرَى فَصَلَّى بِهِمْ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ سَلَّمَ وَهَاتَانِ الطَّائِفَتَانِ مَحْرُوسَتَانِ» فَإِنْ صَلَّى الْإِمَامُ هَكَذَا أَجْزَأَ عَنْهُ (قَالَ الشَّافِعِيُّ): وَقَدْ رَوَى أَبُو عَيَّاشٍ الزُّرَقِيُّ «أَنَّ الْعَدُوَّ كَانَ فِي الْقِبْلَةِ فَصَلَّى النَّبِيُّ بِالطَّائِفَتَيْنِ مَعًا بِعُسْفَانَ فَرَكَعَ وَرَكَعُوا ثُمَّ سَجَدَ فَسَجَدَتْ مَعَهُ طَائِفَةٌ وَقَامَتْ طَائِفَةٌ تَحْرُسُهُ فَلَمَّا قَامَ سَجَدَ الَّذِينَ يَحْرُسُونَهُ» وَهَكَذَا نَقُولُ لِأَنَّ أَصْحَابَ النَّبِيِّ كَانُوا كَثِيرًا وَالْعَدُوَّ قَلِيلٌ لَا حَائِلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَهُ يَخَافُ حَمْلَتَهُمْ فَإِذَا كَانُوا هَكَذَا صَلَّيْت صَلَاةَ الْخَوْفِ هَكَذَا وَلَيْسَ هَذَا مُضَادًّا لِلْحَدِيثِ الَّذِي أَخَذْنَا بِهِ وَلَكِنَّ الْحَالَيْنِ مُخْتَلِفَانِ.
بَابُ صَلَاةِ كُسُوفِ الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ
(قَالَ الرَّبِيعُ) أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ «خَسَفَتْ الشَّمْسُ فَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ فَحَكَى ابْنُ عَبَّاسٍ أَنَّ صَلَاتَهُ رَكْعَتَانِ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ رُكُوعَانِ ثُمَّ خَطَبَهُمْ، فَقَالَ إنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ لَا يَخْسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلَا لِحَيَاتِهِ فَإِذَا رَأَيْتُمْ ذَلِكَ فَافْزَعُوا إلَى ذِكْرِ اللَّهِ» أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عَمْرَةَ عَنْ عَائِشَةَ. وَحَدَّثَنَا الرَّبِيعُ قَالَ أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ وَأَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: «خَسَفَتْ الشَّمْسُ فَصَلَّى النَّبِيُّ فَحَكَتْ أَنَّهُ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ رُكُوعَانِ».
أَخْبَرَنَا الثِّقَةُ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ كَثِيرِ بْنِ عَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَلَّى فِي كُسُوفِ الشَّمْسِ رَكْعَتَيْنِ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ رُكُوعَانِ».
أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ «انْكَسَفَتْ الشَّمْسُ يَوْمَ مَاتَ إبْرَاهِيمُ بْنُ رَسُولِ اللَّهِ فَقَالَ النَّاسُ انْكَسَفَتْ الشَّمْسُ لِمَوْتِ إبْرَاهِيمَ فَقَالَ النَّبِيُّ إنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ لَا يَنْكَسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلَا لِحَيَاتِهِ فَإِذَا رَأَيْتُمْ ذَلِكَ فَافْزَعُوا إلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَإِلَى الصَّلَاةِ».
(قَالَ الشَّافِعِيُّ): فَبِهَذَا نَقُولُ إذَا كَسَفَتْ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ صَلَّى الْإِمَامُ بِالنَّاسِ رَكْعَتَيْنِ فِي كُسُوفِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِي كُلِّ رَكْعَةٍ رُكُوعَانِ فَإِنْ لَمْ يُصَلِّ الْإِمَامُ صَلَّى الْمَرْءُ لِنَفْسِهِ كَذَلِكَ (قَالَ الشَّافِعِيُّ): وَبَلَغَنَا أَنَّ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ صَلَّى فِي كُسُوفِ الشَّمْسِ رَكْعَتَيْنِ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ رُكُوعَانِ.
بَابُ الْخِلَافِ فِي ذَلِكَ
حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ قَالَ (قَالَ الشَّافِعِيُّ): فَخَالَفَنَا فِي ذَلِكَ بَعْضُ النَّاسِ فِي صَلَاةِ الْكُسُوفِ فَقَالَ يُصَلِّي فِي كُسُوفِ الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ رَكْعَتَيْنِ كَمَا يُصَلِّي النَّاسُ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْسَ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ رُكُوعَانِ (قَالَ الشَّافِعِيُّ): فَذَكَرْت لَهُ بَعْضَ حَدِيثِنَا فَقَالَ هَذَا ثَابِتٌ وَإِنَّمَا أَخَذْنَا بِحَدِيثٍ لَنَا غَيْرِهِ فَذَكَرَ حَدِيثًا عَنْ أَبِي بَكْرَةَ «أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى فِي الْكُسُوفِ رَكْعَتَيْنِ نَحْوًا مِنْ صَلَاتِكُمْ هَذِهِ» وَذَكَرَ حَدِيثًا عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ فِي مَعْنَاهُ فَقُلْت لَهُ أَلَسْت تَزْعُمُ أَنَّ الْحَدِيثَ إذَا جَاءَ مِنْ وَجْهَيْنِ فَاخْتَلَفَا وَكَانَ فِي الْحَدِيثِ زِيَادَةٌ كَانَ الْجَائِي بِالزِّيَادَةِ أَوْلَى أَنْ يُقْبَلَ قَوْلُهُ لِأَنَّهُ أَثْبَتَ مَا لَمْ يُثْبِتْ الَّذِي نَقَصَ الْحَدِيثَ؟ قَالَ: بَلَى فَقُلْت فَفِي حَدِيثِنَا الزِّيَادَةُ الَّتِي تُسْمَعُ فَقَالَ أَصْحَابُهُ عَلَيْك أَنْ تَرْجِعَ إلَيْهِ وَقَالَ فَالنُّعْمَانُ بْنُ بَشِيرٍ يَقُولُ صَلَّى النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلَا يَذْكُرُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ رُكُوعَانِ فَقُلْت فَالنُّعْمَانُ يَزْعُمُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ نَظَرَ فَلَمْ تَنْجَلِ الشَّمْسُ فَقَامَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ أَفَتَأْخُذُ بِهِ؟ قَالَ: لَا قُلْت فَأَنْتَ إذًا تُخَالِفُ حَدِيثَ النُّعْمَانِ وَحَدِيثَنَا وَلَيْسَ لَك فِي حَدِيثِ النُّعْمَانِ إلَّا مَالِكٌ فِي حَدِيثِ أَبِي بَكْرَةَ وَسَمُرَةَ وَأَنْتَ تَعْلَمُ أَنَّ إسْنَادَنَا فِي حَدِيثِنَا مِنْ أَثْبَتِ إسْنَادِ النَّاسِ، فَقَالَ رَوَى بَعْضُهُمْ «أَنَّ النَّبِيَّ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.