فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ذكر صِفَةُ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ وَشَمَائِلُهُ وَفَضَائِلُهُ

قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: " مَا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ وَأُمُّهُ صديقَة ".

قِيلَ سُمِّيَ الْمَسِيحَ لِمَسْحِهِ الْأَرْضَ وَهُوَ سِيَاحَتُهُ فِيهَا وَفِرَارُهُ بِدِينِهِ مِنَ الْفِتَنِ فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ، لِشِدَّةِ تَكْذِيبِ الْيَهُودِ لَهُ وَافْتِرَائِهِمْ عَلَيْهِ وَعَلَى أُمِّهِ عَلَيْهِمَا السَّلَامُ.

وَقِيلَ لِأَنَّهُ كَانَ مَمْسُوحَ الْقَدَمَيْنِ.

وَقَالَ تَعَالَى: " وَقَفَّيْنَا عَلَى آثَارِهِمْ برسلنا وقفينا بِعِيسَى بن مَرْيَم وَآتَيْنَاهُ الانجيل فِيهِ هدى وَنور " وَقَالَ تَعَالَى: " وآتينا عِيسَى بن مَرْيَم

الْبَينَات وأيدناه بِروح الْقُدس " وَالْآيَاتُ فِي ذَلِكَ (١) كَثِيرَةٌ جِدًّا.

وَقَدْ تَقَدَّمَ مَا ثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ: " مَا مِنْ مَوْلُودٍ إِلَّا وَالشَّيْطَانُ يَطْعَنُ فِي خَاصِرَتِهِ حِينَ يُولَدُ فَيَسْتَهِلُّ صَارِخًا إِلَّا مَرْيَمَ وَابْنَهَا، ذَهَبَ يَطْعَنُ فَطَعْنَ فِي الْحِجَابِ " وَتَقَدَّمَ حَدِيثُ عُمَيْرِ بْنِ هَانِئٍ [عَنْ جُنَادَةَ، عَنْ عُبَادَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ (٢) ] " مَنْ شَهِدَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شريك لَهُ وَأَن مُحَمَّدًا عبد (٣) الله وَرَسُولُهُ وَأَنَّ عِيسَى عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ وَكَلِمَتُهُ الَّتِي أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ، وَالْجَنَّةَ حَقٌّ وَالنَّارَ حَقٌّ أَدْخَلَهُ اللَّهُ الْجَنَّةَ عَلَى مَا كَانَ مِنَ الْعَمَلِ ".

رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَهَذَا لَفظه، وَمُسلم.


(١) ا: فِي ذكره.
(٢) سقط من ا.
(٣) ط: عَبده.
(*)

<<  <  ج: ص:  >  >>