فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وَهَلْ يَنْبَغِي لِي أَنْ أَخْلُقَ عِبَادًا أَجْعَلُهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِي أَوْ آذَنَ لِأَحَدٍ بِالطَّاعَةِ لِأَحَدٍ وَهِيَ لَا تَنْبَغِي إِلَّا لِي؟ ! وَأَمَّا قُرَّاؤُهُمْ وَفُقَهَاؤُهُمْ فَيَدْرُسُونَ مَا يَتَخَيَّرُونَ، فَيَنْقَادُونَ لِلْمُلُوكِ فَيُتَابِعُونَهُمْ عَلَى الْبِدَعِ الَّتِي يَبْتَدِعُونَ فِي دِينِي ويطيعونهم فِي معصيتى، وبوفون لَهُمْ بِالْعُهُودِ النَّاقِضَةِ لِعَهْدِي، فَهُمْ جَهَلَةٌ بِمَا يعلمُونَ لَا يَنْتَفِعُونَ بشئ مِمَّا عَلِمُوا مِنْ كِتَابِي.

وَأَمَّا أَوْلَادُ النَّبِيِّينَ فَمَقْهُورُونَ وَمَفْتُونُونَ، يَخُوضُونَ مَعَ الْخَائِضِينَ يَتَمَنَّوْنَ مِثْلَ نَصْرِي آبَاءَهُمْ وَالْكَرَامَةَ الَّتِي أَكْرَمْتُهُمْ بِهَا، وَيَزْعُمُونَ أَنَّهُ لَا أَحَدَ أَوْلَى بِذَلِكَ مِنْهُمْ بِغَيْرِ صِدْقٍ مِنْهُمْ وَلَا تَفَكُّرٍ، وَلَا يَذْكُرُونَ كَيْفَ كَانَ صَبْرُ آبَائِهِمْ وَكَيْفَ كَانَ جُهْدُهُمْ فِي أَمْرِي حِين اغْتَرَّ الْمُغْتَرُّونَ، وَكَيْفَ بَذَلُوا أَنْفُسَهُمْ وَدِمَاءَهُمْ فَصَبَرُوا وَصَدَقُوا حَتَّى عَزَّ أَمْرِي وَظَهَرَ دِينِي.

فَتَأَنَّيْتُ هَؤُلَاءِ الْقَوْمَ لَعَلَّهُمْ يَسْتَحْيُونَ (١) مِنِّي وَيَرْجِعُونَ، فَتَطَوَّلْتُ عَلَيْهِمْ وَصَفَحْتُ عَنْهُمْ فَأَكْثَرْتُ وَمَدَدْتُ لَهُمْ فِي الْعُمُرِ وَأَعْذَرْتُ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ.

وَكُلُّ ذَلِكَ أُمْطِرُ عَلَيْهِمُ السَّمَاءَ وَأُنْبِتُ لَهُمُ الْأَرْضَ وَأُلْبِسُهُمُ الْعَافِيَةَ وَأُظْهِرُهُمْ عَلَى الْعَدُوِّ وَلَا يَزْدَادُونَ إِلَّا طُغْيَانًا وَبُعْدًا مِنِّي [فَحَتَّى (٢) ] مَتَى هَذَا؟ أَبِي؟ ؟ يسخرون أم بى يتحرشون أَمْ إِيَّايَ يُخَادِعُونَ أَمْ عَلَيَّ يَجْتَرِئُونَ.

فَإِنِّي أقسم بعزتي لاتيحن عَلَيْهِم فِتْنَةً يَتَحَيَّرُ فِيهَا الْحَلِيمُ (٣) وَيَضِلُّ فِيهَا رَأْيُ ذَوِي الرَّأْيِ وَحِكْمَةُ الْحَكِيمِ ثُمَّ لَأُسَلِّطَنَّ عَلَيْهِمْ جَبَّارًا قَاسِيًا عَاتِيًا أُلْبِسُهُ الْهَيْبَةَ وَأَنْزِعُ مِنْ قَلْبِهِ [الرَّأْفَةَ (٢) ] وَالرَّحْمَةَ وَآلَيْتُ أَنْ يَتَّبِعَهُ عَدَدٌ وَسَوَادٌ مِثْلُ اللَّيْلِ الْمُظْلِمِ، لَهُ فِيهِ عَسَاكِرُ مِثْلُ قِطَعِ السَّحَابِ وَمُوَاكِبُ مِثْلُ الْعَجَاجِ، وَكَأَنَّ خفيق (٤) راياته طيران


(١) ا: يسنخفون.
(٢) سَقَطت من ا.
(٣) المطبوعة: الْحَكِيم.
وَمَا اثبته من ا.
(٤) كَذَا فِي اموافقا للطبري وَفِي المطبوعة.
حفيف.
(*)

<<  <  ج: ص:  >  >>