فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

لَان فِيهِ عصمَة نَبِي وَيحْتَمل أَنه كاشفهم (١) بِإِظْهَارِ إِيمَانِهِ، وَصَرَّحَ لَهُمْ بِمَا كَانَ يَكْتُمُهُ.

وَالْأَوَّلُ أَظْهَرُ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

" قَالَ: أَتَقْتُلُونَ رَجُلًا أَن يَقُول رَبِّي الله " أَيْ مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ قَالَ رَبِّيَ اللَّهُ [فَمثل (٢) ] هَذَا لَا يُقَابل بِهَذَا، بل بالاكرام والاحترام أَو الْمُوَادَعَة وَترك الانتقام.

يَعْنِي لانه " قد جَاءَكُم بِالْبَيِّنَاتِ من ربكُم " أَيْ بِالْخَوَارِقِ الَّتِي دَلَّتْ عَلَى صَدْقِهِ فِيمَا جَاءَ بِهِ عَمَّنْ أَرْسَلَهُ، فَهَذَا إِنْ وَادَعْتُمُوهُ كُنْتُم فِي سَلامَة، لانه " إِن يَك كَاذِبًا فَعَلَيهِ كذبه " وَلَا يضركم ذَلِك " وَإِن يَك صَادِقا " وَقَدْ تَعَرَّضْتُمْ لَهُ " يُصِبْكُمْ بَعْضُ الَّذِي يَعِدُكُمْ "، أَيْ وَأَنْتُمْ تُشْفِقُونَ أَنْ يَنَالَكُمْ أَيْسَرُ جَزَاءٍ مِمَّا يَتَوَعَّدُكُمْ بِهِ، فَكَيْفَ بِكُمْ إِنَّ حَلَّ جَمِيعُهُ عَلَيْكُمْ؟ وَهَذَا الْكَلَامُ فِي هَذَا الْمَقَامِ، مِنْ أَعْلَى مَقَامَاتِ التَّلَطُّفِ وَالِاحْتِرَازِ وَالْعَقْلِ التَّامِّ.

وَقَوله: " يَا قَوْمِ لَكُمُ الْمُلْكُ الْيَوْمَ ظَاهِرِينَ فِي الارض " يُحَذِّرُهُمْ أَنَّ

يَسْلُبُوا هَذَا الْمُلْكَ الْعَزِيزَ، فَإِنَّهُ مَا تَعَرَّضَتِ الدُّوَلُ لِلدِّينِ إِلَّا سُلِبُوا مُلْكَهُمْ وَذَلُّوا بَعْدَ عِزِّهِمْ!.

وَكَذَا وَقْعَ لِآلِ فِرْعَوْنَ، مَا زَالُوا فِي شَكٍّ وَرَيْبٍ، وَمُخَالَفَةٍ وَمُعَانَدَةٍ لِمَا جَاءَهُمْ مُوسَى بِهِ حَتَّى أَخْرَجَهُمُ اللَّهُ مِمَّا كَانُوا فِيهِ مِنَ الْمُلْكِ وَالْأَمْلَاكِ وَالدُّورِ وَالْقُصُورِ، وَالنِّعْمَةِ وَالْحُبُورِ، ثُمَّ حُوِّلُوا إِلَى الْبَحْرِ مُهَانِينَ، وَنُقِلَتْ أَرْوَاحُهُمْ بَعْدَ الْعُلُوِّ وَالرِّفْعَةِ إِلَى أَسْفَل السافلين.


(١) ا: كاشرهم.
(٢) لَيست فِي ا.
(*)

<<  <  ج: ص:  >  >>