فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

سَمَاعِ صَوْتِ الْعَذَابِ إِذَا حَلَّ بِقَوْمِهِ.

وَأَمَرُوهُ أَنْ يَكُونَ سَيْرُهُ فِي آخِرِهِمْ كَالسَّاقَةِ لَهُمْ.

وَقَوله: " إِلَّا امْرَأَتك " عَلَى قِرَاءَةِ النَّصْبِ: يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مُسْتَثْنًى من قَوْله: " فَأسر بأهلك " كَأَنَّهُ يَقُول إِلَّا امْرَأَتك فَلَا تشربها، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مِنْ قَوْلِهِ: " وَلَا يَلْتَفِتْ مِنْكُم أحد إِلَّا امْرَأَتَكَ " أَيْ فَإِنَّهَا سَتَلْتَفِتُ فَيُصِيبُهَا مَا أَصَابَهُمْ.

وَيُقَوِّي هَذَا الِاحْتِمَالَ قِرَاءَةُ الرَّفْعِ، وَلَكِنَّ الْأَوَّلَ أَظْهَرُ فِي الْمَعْنَى.

وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

قَالَ السُّهَيْلِيُّ: وَاسْمُ امْرَأَةِ لُوطٍ " وَالِهَةُ "، وَاسْمُ امْرَأَةِ نُوحٍ " وَالِغَةُ " وَقَالُوا لَهُ مُبَشِّرِينَ بِهَلَاكِ هَؤُلَاءِ الْبُغَاةِ الْعُتَاةِ، الْمَلْعُونِينَ النُّظَرَاءِ وَالْأَشْبَاهِ الَّذِينَ جَعَلَهُمُ اللَّهُ سَلَفًا لِكُلِّ خَائِنٍ مُرِيبٍ: " إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْح أَلَيْسَ الصُّبْح بقريب ".

فَلَمَّا خَرَجَ لُوطٌ عَلَيْهِ السَّلَامُ بِأَهْلِهِ، وَهُمُ ابنتاه، لم يَتْبَعْهُ مِنْهُمْ رَجُلٌ وَاحِدٌ، وَيُقَالُ إِنَّ امْرَأَتَهُ خَرَجَتْ مَعَهُ.

فَاللَّهُ أَعْلَمُ.

فَلَمَّا خَلَصُوا مِنْ بِلَادهمْ وطلعت الشَّمْس فَكَانَت عِنْدَ شُرُوقِهَا، جَاءَهُمْ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ مَا لايرد، وَمِنَ الْبَأْسِ الشَّدِيدِ مَا لَا يُمْكِنُ أَنْ يُصَدَّ.

وَعِنْدَ أَهْلِ الْكِتَابِ: أَنَّ الْمَلَائِكَةَ أَمَرُوهُ أَنْ يَصْعَدَ إِلَى رَأْسِ الْجَبَلِ الَّذِي هُنَاكَ فَاسْتَبْعَدَهُ، وَسَأَلَ مِنْهُمْ أَنْ يَذْهَبَ إِلَى قَرْيَةٍ قَرِيبَةٍ مِنْهُمْ، فَقَالُوا اذْهَبْ فَإِنَّا نَنْتَظِرُكَ حَتَّى تَصِيرَ إِلَيْهَا وَتَسْتَقِرَّ فِيهَا، ثُمَّ نُحِلَّ بِهِمُ الْعَذَاب.

فَذكرُوا أَنه ذهب إِلَى قَرْيَة " صوعر " (١) الَّتِي يَقُولُ النَّاسُ: غَوْرُ زُغَرَ، فَلَمَّا أَشْرَقَتِ الشَّمْس نزل بهم الْعَذَاب.


(١) ا: صغر.
(*)

<<  <  ج: ص:  >  >>