فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

بالمسحرين المسحورين.

وَقِيلَ مِنَ الْمُسَحَّرِينَ: أَيْ مِمَّنْ لَهُ سَحْرٌ - وَهُوَ الرئى (١) - كَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّمَا أَنْتَ بَشَرٌ [لَهُ سَحْرٌ.

وَالْأَوَّلُ أَظْهَرُ لِقَوْلِهِمْ بَعْدَ هَذَا: مَا أَنْتَ إِلَّا بشر (٢) ] مثلنَا [وَقَوْلُهُمْ (٣) ] " فَأْتِ بِآيَةٍ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ " سَأَلُوا مِنْهُ أَنْ يَأْتِيَهُمْ بِخَارِقٍ يَدُلُّ عَلَى صِدْقِ مَا جَاءَهُمْ بِهِ.

" قَالَ: هَذِهِ نَاقَةٌ لَهَا شِرْبٌ، وَلَكُمْ شِرْبُ يَوْمٍ مَعْلُومٍ * وَلَا تمسوها بِسوء فيأخذكم عَذَاب عَظِيم " كَمَا قَالَ: " قَدْ جَاءَتْكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ، هَذِهِ نَاقَةُ اللَّهِ لَكُمْ آيَةً فَذَرُوهَا تَأْكُلْ فِي أَرْضِ اللَّهِ وَلَا تَمَسُّوهَا بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ " وَقَالَ تَعَالَى: " وَآتَيْنَا ثَمُودَ النَّاقَةَ مُبْصِرَةً فَظَلَمُوا بهَا " وَقَدْ ذَكَرَ الْمُفَسِّرُونَ أَنَّ ثَمُودَ اجْتَمَعُوا يَوْمًا فِي نَادِيهِمْ، فَجَاءَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صَالِحٌ فَدَعَاهُمْ إِلَى اللَّهِ، وَذَكَّرَهُمْ وَحَذَّرَهُمْ وَوَعَظَهُمْ وَأَمَرَهُمْ، فَقَالُوا لَهُ: إِنْ أَنْتَ أَخْرَجْتَ لَنَا مِنْ هَذِهِ الصَّخْرَةِ - وَأَشَارُوا إِلَى صَخْرَةٍ هُنَاكَ - نَاقَةً، مِنْ صفتهَا كَيْت وَكَيْت [وَذكروا أوصافا يسموها وَنَعَتُوهَا وَتَعَنَّتُوا فِيهَا.

وَأَنْ تَكُونَ عُشَرَاءَ طَوِيلَةً، مِنْ صِفَتِهَا كَذَا وَكَذَا (٤) ] فَقَالَ لَهُمُ النَّبِيُّ صَالِحٌ عَلَيْهِ السَّلَامُ: أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَجَبْتُكُمْ إِلَى مَا سَأَلْتُمْ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي طَلَبْتُمْ، أَتُؤْمِنُونَ بِمَا جِئْتُكُمْ بِهِ وَتُصَدِّقُونِي فِيمَا أُرْسِلْتُ بِهِ؟ قَالُوا: نَعَمْ.

فَأَخَذَ عُهُودَهُمْ وَمَوَاثِيقَهُمْ عَلَى ذَلِكَ.

ثمَّ قَامَ إِلَى مُصَلَّاهُ فصلى لله عزوجل مَا قُدِّرَ لَهُ، ثُمَّ دَعَا رَبَّهُ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ يُجِيبَهُمْ إِلَى مَا طَلَبُوا.

فَأَمَرَ الله عزوجل تِلْكَ الصَّخْرَة أَن


(١) ا: الرئية.
والرئى: التَّابِع من الْجِنّ (٢) سَقَطت من المطبوعة (٣) لَيست فِي ا (٤) سَقَطت من ا.
(*)

<<  <  ج: ص:  >  >>