قَوْمِ نُوحٍ لَمَّا مَاتُوا عَكَفُوا عَلَى قُبُورِهِمْ، فَطَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ، فَصَوَّرُوا تَمَاثِيلَهُمْ ثُمَّ عَبَدُوهُمْ. (١)
وَقَدْ ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ (٢) عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «أَنَّهُ قَالَ: " لَا تَجْلِسُوا عَلَى الْقُبُورِ وَلَا تُصَلُّوا إِلَيْهَا» " (٣) . [وَقَدْ ثَبَتَ فِي] صَحِيحِ مُسْلِمٍ وَغَيْرِهِ (٤) عَنْ أَبِي الْهَيَّاجِ الْأَسَدِيِّ قَالَ: قَالَ [لِي] (٥) عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ: «أَلَا أَبْعَثُكَ عَلَى مَا بَعَثَنِي عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ لَا أَدَعَ قَبْرًا مُشْرِفًا إِلَّا سَوَّيْتُهُ، وَلَا تِمْثَالًا إِلَّا طَمَسْتُهُ» (٦) . فَقَرَنَ بَيْنَ طَمْسِ التَّمَاثِيلِ وَتَسْوِيَةِ الْقُبُورِ الْمُشْرِفَةِ؛ لِأَنَّ كِلَيْهِمَا (٧) ذَرِيعَةٌ إِلَى
(١) الْأَثَرُ مَرْوِيٌّ بِمَعْنَاهُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي الْبُخَارِيِّ ٦/١٦ (كِتَابُ التَّفْسِيرِ، سُورَةُ (إِنَّا أَرْسَلْنَا) . وَانْظُرْ تَفْسِيرَ ابْنِ كَثِيرٍ لِآيَةِ ٢٣ مِنْ سُورَةِ نُوحٍ.(٢) عِبَارَةُ " فِي الصَّحِيحِ ": سَاقِطَةٌ مِنْ (أ) ، (ب) .(٣) الْحَدِيثُ عَنْ أَبِي مَرْثَدٍ الْغَنَوِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فِي مُسْلِمٍ ٢/٦٦٨ (كِتَابُ الْجَنَائِزِ، بَابُ النَّهْيِ عَنِ الْجُلُوسِ عَلَى الْقَبْرِ وَالصَّلَاةِ عَلَيْهِ) ؛ سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ ٣/٢٩٤ (كِتَابُ الْجَنَائِزِ، بَابٌ فِي كَرَاهِيَةِ الْقُعُودِ عَلَى الْقَبْرِ) ؛ سُنَنِ التِّرْمِذِيِّ ٢/٢٥٧ (كِتَابُ الْجَنَائِزِ، بَابُ مَا جَاءَ فِي كَرَاهِيَةِ الْوَطْءِ عَلَى الْقُبُورِ وَالْجُلُوسِ عَلَيْهَا) ؛ سُنَنِ النَّسَائِيِّ ٢/٥٣ (كِتَابُ الْقِبْلَةِ، بَابُ النَّهْيِ عَنِ الصَّلَاةِ إِلَى الْقَبْرِ) ؛ الْمُسْنَدِ (ط. الْحَلَبِيِّ) ٤/١٣٥.(٤) ن، م: وَفِي صَحِيحٍ مُسْلِمٍ وَغَيْرِهِ.(٥) لِي: زِيَادَةٌ فِي (أ) ، (ب) .(٦) الْحَدِيثُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فِي مُسْلِمٍ ٢/٦٦٦ - ٦٦٧ (كِتَابُ الْجَنَائِزِ، بَابُ الْأَمْرِ بِتَسْوِيَةِ الْقَبْرِ) ؛ سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ ٣/٢٩١ (كِتَابُ الْجَنَائِزِ، بَابٌ فِي تَسْوِيَةِ الْقَبْرِ) ؛ سُنَنِ التِّرْمِذِيِّ ٢/٢٥٦ (كِتَابُ الْجَنَائِزِ، بَابُ مَا جَاءَ فِي تَسْوِيَةِ الْقَبْرِ) ؛ سُنَنِ النَّسَائِيِّ ٤ (كِتَابُ الْجَنَائِزِ، بَابُ تَسْوِيَةِ الْقُبُورِ إِذَا رُفِعَتْ) ؛ الْمُسْنَدِ (ط. الْمَعَارِفِ) ٢/١٠٥، ٢٣٦ - ٢٣٧.(٧) ن، م، أ: لِأَنَّ كِلَاهُمَا. وَالْمُثْبَتُ مِنْ (ب) وَهُوَ الصَّوَابُ.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.