فَفَضِيلَةُ الصِّدِّيقِ مُخْتَصَّةٌ بِهِ لَمْ يَشْرَكْهُ فِيهَا غَيْرُهُ، وَفَضِيلَةُ عَلِيٍّ مُشْتَرَكَةٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ سَائِرِ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَجْمَعِينَ.
الْوَجْهُ التَّاسِعُ: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هُوَ وَأَبُو بَكْرٍ خَرَجَا بَعْدَ ذَلِكَ مِنَ الْعَرِيشِ، وَرَمَاهُمُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الرَّمْيَةَ الَّتِي قَالَ اللَّهُ فِيهَا: {وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى} [سُورَةُ الْأَنْفَالِ: ١٧] وَالصِّدِّيقُ قَاتَلَهُمْ حَتَّى قَالَ لَهُ ابْنُهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: قَدْ رَأَيْتُكَ يَوْمَ بَدْرٍ فَصَدَفْتُ عَنْكَ، فَقَالَ: لَكِنِّي لَوْ رَأَيْتُكَ لَقَتَلْتُكَ.
فَصْلٌ.
قَالَ الرَّافِضِيُّ (١) : " وَأَمَّا إِنْفَاقُهُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَكَذِبٌ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ ذَا مَالٍ، فَإِنَّ أَبَاهُ كَانَ فَقِيرًا فِي الْغَايَةِ، وَكَانَ يُنَادِي عَلَى مَائِدَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جُدْعَانَ كُلَّ يَوْمٍ بِمُدٍّ (٢) يَقْتَاتُ بِهِ، وَلَوْ (٣) كَانَ أَبُو بَكْرٍ غَنِيًّا لَكَفَى أَبَاهُ، وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ مُعَلِّمًا لِلصِّبْيَانِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، وَفِي الْإِسْلَامِ كَانَ خَيَّاطًا (٤) ، وَلَمَّا وَلِيَ أَمْرَ الْمُسْلِمِينَ مَنَعَهُ النَّاسُ عَنِ الْخِيَاطَةِ، فَقَالَ: إِنِّي مُحْتَاجٌ (٥) إِلَى الْقُوتِ
(١) الْكَلَامُ التَّالِي فِي (ك) ص ٢٠٠ (م) وَسَبَقَ فِي هَذَا الْجُزْءِ.(٢) ك: بِمُدٍّ فِي كُلِّ يَوْمٍ.(٣) ك: فَلَوْ.(٤) ك: خَيَّاطًا، وَكُلَّ يَوْمٍ يَخِيطُ بِدِرْهَمَيْنِ أَوْ وَاحِدٍ.(٥) ك: مِنَ الْخِيَاطَةِ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: إِنِّي لَأَحْتَاجُ.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute