بِدُعَائِهِمْ وَرَأْيِهِمْ وَفِعْلِهِمْ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا يُمْكِنُ الِاسْتِعَانَةُ [بِهِ] (١) عَلَى الْجِهَادِ.
الثَّامِنُ: أَنْ يُقَالَ \: [مِنْ] (٢) الْمَعْلُومِ لِعَامَّةِ الْعُقَلَاءِ أَنَّ مُقَدَّمَ الْقِتَالِ الْمَطْلُوبِ، الَّذِي قَدْ قَصَدَهُ أَعْدَاؤُهُ يُرِيدُونَ قَتْلَهُ، إِذَا أَقَامَ فِي عَرِيشٍ، أَوْ قُبَّةٍ أَوْ حَرْكَاةٍ، أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا يُجِنُّهُ (٣) ، وَلَمْ يَسْتَصْحِبْ مَعَهُ مِنْ أَصْحَابِهِ إِلَّا وَاحِدًا، وَسَائِرُهُمْ خَارِجَ ذَلِكَ الْعَرِيشِ لَمْ يَكُنْ هَذَا إِلَّا أَخَصُّ النَّاسِ بِهِ، وَأَعْظَمُهُمْ مُوَالَاةً لَهُ وَانْتِفَاعًا بِهِ.
وَهَذَا النَّفْعُ فِي الْجِهَادِ لَا يَكُونُ إِلَّا مَعَ قُوَّةِ الْقَلْبِ وَثَبَاتِهِ، لَا مَعَ ضِعْفِهِ وَخَوَرِهِ.
فَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الصِّدِّيقَ كَانَ أَكْمَلَهُمْ إِيمَانًا وَجِهَادًا، وَأَفْضَلُ الْخَلْقِ هُمْ أَهْلُ الْإِيمَانِ وَالْجِهَادِ فَمَنْ كَانَ أَفْضَلَ فِي ذَلِكَ كَانَ أَفْضَلَ مُطْلَقًا.
قَالَ تَعَالَى: {أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَجَاهَدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَا يَسْتَوُونَ عِنْدَ اللَّهِ} إِلَى قَوْلِهِ: {وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ} [سُورَةُ التَّوْبَةِ: ١٩، ٢٠] فَهَؤُلَاءِ أَعْظَمُ دَرَجَةً عِنْدَ اللَّهِ مِنْ أَهْلِ الْحَجِّ وَالصَّدَقَةِ، وَالصِّدِّيقُ أَكْمَلُ فِي ذَلِكَ.
وَأَمَّا قِتَالُ عَلِيٍّ بِيَدِهِ فَقَدْ شَارَكَهُ فِي ذَلِكَ سَائِرُ الصَّحَابَةِ (٤) الَّذِينَ قَاتَلُوا يَوْمَ بَدْرٍ، وَلَمْ يُعْرَفْ أَنَّ عَلِيًّا قَاتَلَ أَكْثَرَ مِنْ جَمِيعِ الصَّحَابَةِ يَوْمَ بَدْرٍ وَلَا أُحُدٍ وَلَا غَيْرِ ذَلِكَ.
(١) بِهِ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ن) ، (م) ، (س)(٢) مِنْ: زِيَادَةٌ فِي (م)(٣) ن، م، س: مِمَّا يُحِبُّهُ، وَهُوَ تَحْرِيفٌ. وَيُجِنُّهُ: يُخْفِيهِ.(٤) م: كَثِيرٌ مِنَ الصَّحَابَةِ.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute