فِي كِتَابِ " مَنَاقِبِ الصَّحَابَةِ " فَقَالَ (١) : حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، قَالَ: «لَمَّا هَاجَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَرَجَ مَعَهُ أَبُو بَكْرٍ فَأَخَذَ (٢) طَرِيقَ ثَوْرٍ، قَالَ: فَجَعَلَ أَبُو بَكْرٍ يَمْشِي خَلْفَهُ وَيَمْشِي أَمَامَهُ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَا لَكَ؟ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَخَافُ أَنْ تُؤْتَى مِنْ خَلْفِكَ فَأَتَأَخَّرُ، وَأَخَافُ أَنْ تُؤْتَى مِنْ أَمَامِكَ فَأَتَقَدَّمُ، قَالَ: فَلَمَّا انْتَهَيْنَا إِلَى الْغَارِ قَالَ أَبُو بَكْرٍ: يَا رَسُولَ اللَّهِ كَمَا أَنْتَ حَتَّى أُقِمَّهُ» (٣) ، قَالَ نَافِعٌ: حَدَّثَنِي رَجُلٌ عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ «أَنَّ أَبَا بَكْرٍ رَأَى جُحْرًا فِي الْغَارِ فَأَلْقَمَهَا قَدَمَهُ، وَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنْ كَانَتْ لَسْعَةٌ، أَوْ لَدْغَةٌ كَانَتْ بِي» ".
وَحِينَئِذٍ لَمْ يَكُنْ يَرْضَى بِمُسَاوَاةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا بِالْمَعْنَى الَّذِي أَرَادَهُ الْكَاذِبُ الْمُفْتَرِي عَلَيْهِ أَنَّهُ لَمْ يَرْضَ بِأَنْ يَمُوتَا جَمِيعًا، بَلْ كَانَ لَا يَرْضَى بِأَنْ يُقْتَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَيَعِيشُ هُوَ (٤) ، بَلْ كَانَ يَخْتَارُ أَنْ يَفْدِيَهُ بِنَفْسِهِ وَأَهْلِهِ وَمَالِهِ.
وَهَذَا وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُؤْمِنٍ وَالصِّدِّيقُ أَقْوَمُ الْمُؤْمِنِينَ بِذَلِكَ قَالَ تَعَالَى: {النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ} [سُورَةُ الْأَحْزَابِ: ٦] وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَنَسٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: " «لَا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى أَكُونَ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ وَلَدِهِ وَوَالِدِهِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ» " (٥) .
(١) فِي كِتَابِ " فَضَائِلِ الصَّحَابَةِ " ١/٦٢ - ٦٣(٢) فَضَائِلُ الصَّحَابَةِ: وَمَعَهُ أَبُو بَكْرٍ فَأَخَذَا.(٣) س، ب: أُيِمَّهُ، وَهُوَ تَحْرِيفٌ(٤) س، ب: وَهُوَ يَعِيشُ(٥) سَبَقَ هَذَا فِيمَا مَضَى ٢/٤٤٧
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute