فَهَذَا كُلُّهُ كَذِبٌ مِنْهُ ظَاهِرٌ، لَيْسَ فِي الْآيَةِ مَا يَدُلُّ عَلَى هَذَا وَذَلِكَ مِنْ وَجْهَيْنِ:
أَحَدُهُمَا: أَنَّ النَّهْيَ عَنِ الشَّيْءِ (١) لَا يَدُلُّ عَلَى وُقُوعِهِ، بَلْ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ مَمْنُوعٌ مِنْهُ لِئَلَّا يَقَعَ فِيمَا بَعْدُ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: {يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ وَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ} [سُورَةُ الْأَحْزَابِ: ١] ، فَهَذَا لَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ كَانَ يُطِيعُهُمْ.
وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ: {وَلَا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ} [سُورَةُ الْقَصَصِ: ٨٨] ، (٢ أَوْ {لَا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ} ٢) (٢) [سُورَةُ الْإِسْرَاءِ: ٢٢] فَإِنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَكُنْ مُشْرِكًا قَطُّ لَا سِيَّمَا بَعْدَ النُّبُوَّةِ فَالْأُمَّةُ مُتَّفِقَةٌ عَلَى أَنَّهُ مَعْصُومٌ مِنَ الشِّرْكِ بَعْدَ النُّبُوَّةِ، وَقَدْ نُهِيَ عَنْ ذَلِكَ بَعْدَ النُّبُوَّةِ وَنَظَائِرُهُ كَثِيرَةٌ فَقَوْلُهُ لَا تَحْزَنْ لَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الصِّدِّيقَ كَانَ (٣) قَدْ حَزِنَ، لَكِنْ مِنَ الْمُمْكِنِ فِي الْعَقْلِ أَنَّهُ يَحْزَنُ فَقَدْ يُنْهَى عَنْ ذَلِكَ لِئَلَّا يَفْعَلَهُ.
الثَّانِي: أَنَّهُ بِتَقْدِيرِ أَنْ يَكُونَ حَزِنَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِئَلَّا يُقْتَلَ فَيَذْهَبُ (٤) الْإِسْلَامُ، وَكَانَ يَوَدُّ أَنْ يَفْدِيَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَلِهَذَا لَمَّا كَانَ مَعَهُ فِي سَفَرِ الْهِجْرَةِ كَانَ يَمْشِي أَمَامَهُ تَارَةً وَوَرَاءَهُ تَارَةً فَسَأَلَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ: " «أَذْكُرُ الرَّصْدَ فَأَكُونُ أَمَامَكَ، وَأَذْكُرُ الطَّلَبَ فَأَكُونُ وَرَاءَكَ» " رَوَاهُ أَحْمَدُ
(١) ن، س، ب: شَيْءٍ(٢) (٢ - ٢) : سَاقِطٌ مِنْ (س) ، (ب)(٣) كَانَ: سَاقِطَةٌ مِنْ (س) ، (ب)(٤) ن، س، ب: وَيَذْهَبُ.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute