أَنْ يَرُدَّ إِلَيْكَ جِوَارَكَ؛ فَإِنَّا قَدْ كَرِهْنَا أَنْ نُخْفِرَكَ (١) ، وَلَسْنَا مُقِرِّينَ لِأَبِي بَكْرٍ الِاسْتِعْلَانَ. قَالَتْ عَائِشَةُ: فَأَتَى ابْنُ الدَّغِنَةِ أَبَا بَكْرٍ؛ فَقَالَ: قَدْ عَلِمْتَ الَّذِي عَقَدْتُ لَكَ عَلَيْهِ؛ فَإِمَّا أَنْ تَقْتَصِرَ عَلَى ذَلِكَ، وَإِمَّا أَنْ تَرُدَّ إِلَيَّ ذِمَّتِي، فَإِنِّي لَا أُحِبُّ أَنْ تَسْمَعَ الْعَرَبُ أَنِّي أُخْفِرْتُ (٢) فِي رَجُلٍ عَقَدْتُ لَهُ، قَالَ أَبُو بَكْرٍ: إِنِّي أَرُدُّ إِلَيْكَ جِوَارَكَ، وَأَرْضَى بِجِوَارِ اللَّهِ (٣) ، وَرَسُولُ اللَّهِ يَوْمَئِذٍ بِمَكَّةَ؛ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: " قَدْ أُرِيتُ (٤) دَارَ هِجْرَتِكُمْ: ذَاتَ نَخْلٍ، بَيْنَ لَابَتَيْنِ - وَهُمَا الْحُرَّتَانِ - (٥) فَهَاجَرَ مَنْ هَاجَرَ إِلَى الْمَدِينَةِ، وَرَجَعَ عَامَّةُ مَنْ كَانَ هَاجَرَ بِأَرْضِ الْحَبَشَةِ إِلَى الْمَدِينَةِ، وَتَجَهَّزَ أَبُو بَكْرٍ قِبَلَ الْمَدِينَةِ فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: " عَلَى رِسْلِكَ (٦) ، فَإِنِّي أَرْجُو أَنْ يُؤْذَنَ لِي " فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَهَلْ تَرْجُو ذَلِكَ بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي؟ قَالَ " نَعَمْ " فَحَبَسَ أَبُو بَكْرٍ نَفْسَهُ (٧) عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِيَصْحَبَهُ، وَعَلَفَ رَاحِلَتَيْنِ كَانَتَا عِنْدَهُ وَرَقَ السَّمُرِ - وَهُوَ
(١) ن، م: أَنْ نُحَقِّرَكَ، وَهُوَ تَحْرِيفٌ. وَقَالَ ابْنُ حَجَرٍ: " نُخْفِرَكَ: بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَبِالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَكَسْرِ الْفَاءِ، أَيْ نَغْدِرَ بِكَ. يُقَالُ: خَفَرَهُ إِذَا حَفِظَهُ وَأَخْفَرَهُ إِذَا غَدَرَ بِهِ ".(٢) ن: أَنِّي أُحْقِرْتُ، وَهُوَ تَحْرِيفٌ.(٣) بِجِوَارِ اللَّهِ: أَيْ أَمَانِهِ وَحِمَايَتِهِ.(٤) م: قَدْ رَأَيْتُ.(٥) قَالَ ابْنُ حَجَرٍ، " قَوْلُهُ: بَيْنَ لَابَتَيْنِ وَهُمَا الْحُرَّتَانِ: هَذَا مُدْرَجٌ فِي الْخَبَرِ، وَهُوَ مِنْ تَفْسِيرِ الزُّهْرِيِّ، وَالْحُرَّةُ أَرْضٌ حِجَارَتُهَا سُودٌ ".(٦) عَلَى رِسْلِكَ: بِكَسْرِ أَوَّلِهِ: أَيْ عَلَى مَهْلِكَ، وَالرِّسْلُ: السَّيْرُ الرَّقِيقُ.(٧) فَحَبَسَ نَفْسَهُ: أَيْ مَنَعَهَا مِنِ الْهِجْرَةِ
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute