وَأَمَّا إِذَا كَانَ مَا وُصِفَ بِهِ الْأَفْرَادُ لَا يَكُونُ صِفَةً لِلْجُمْلَةِ، لَمْ يَلْزَمْ أَنْ يَكُونَ حُكْمُ الْجُمْلَةِ حُكْمَ الْأَفْرَادِ، كَمَا فِي أَجْزَاءِ الْبَيْتِ وَالْإِنْسَانِ [وَالشَّجَرَةِ] (١) ، فَإِنَّهُ لَيْسَ كُلٌّ مِنْهَا بَيْتًا وَلَا إِنْسَانًا [وَلَا شَجَرَةً] (٢) ، وَأَجْزَاءُ الطَّوِيلِ وَالْعَرِيضِ وَالدَّائِمِ وَالْمُمْتَدِّ لَا يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ كُلٌّ مِنْهَا طَوِيلًا وَعَرِيضًا وَدَائِمًا وَمُمْتَدًّا (٣) .
وَكَذَلِكَ إِذَا وُصِفَ كُلُّ وَاحِدٍ وَاحِدٍ مِنَ الْمُتَعَاقِبَاتِ بِفَنَاءٍ أَوْ حُدُوثٍ، لَمْ يَلْزَمْ أَنْ يَكُونَ النَّوْعُ مُنْقَطِعًا أَوْ حَادِثًا (٤) بَعْدَ أَنْ لَمْ يَكُنْ؛ لِأَنَّ حُدُوثَهُ مَعْنَاهُ أَنَّهُ وُجِدَ بَعْدَ أَنْ لَمْ يَكُنْ، كَمَا أَنَّ فَنَاءَهُ مَعْنَاهُ أَنَّهُ عُدِمَ بَعْدَ وَجُودِهِ. وَكَوْنُهُ عُدِمَ بَعْدَ وُجُودِهِ، أَوْ وُجِدَ بَعْدَ عَدَمِهِ أَمْرٌ (٥) يَرْجِعُ إِلَى وُجُودِهِ وَعَدَمِهِ، لَا إِلَى نَفْسِ الطَّبِيعَةِ الثَّابِتَةِ لِلْمَجْمُوعِ، كَمَا فِي الْأَفْرَادِ الْمَوْجُودَةِ (٦) أَوِ الْمَعْدُومَةِ أَوِ الْمُمْكِنَةِ، فَلَيْسَ إِذَا كَانَ هَذَا الْمُعَيَّنُ (٧) لَا يَدُومُ، يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ نَوْعُهُ (٨) لَا يَدُومُ؛ لِأَنَّ الدَّوَامَ تَعَاقُبُ الْأَفْرَادِ، وَهَذَا أَمْرٌ يَخْتَصُّ بِهِ الْمَجْمُوعُ، لَا يُوصَفُ بِهِ الْوَاحِدُ، وَإِذَا حَصَلَ لِلْمَجْمُوعِ بِالِاجْتِمَاعِ حُكْمٌ
(١) وَالشَّجَرَةِ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ن) ، (م) .(٢) وَلَا شَجَرَةً: سَاقِطَةٌ مِنْ (ن) ، (م) .(٣) فِي (ن) ، (م) : بَعْدَ كَلِمَةِ " وَمُمْتَدًّا ": قَالَ تَعَالَى: (أُكُلُهَا دَائِمٌ وَظِلُّهَا) وَقَالَ: (إِنَّ هَذَا لَرِزْقُنَا مَا لَهُ مِنْ نَفَادٍ) فَالدَّائِمُ الَّذِي لَا يَنْفَدُ أَيْ لَا يَنْقَضِي هُوَ النَّوْعُ، وَإِلَّا فَكُلُّ فَرْدٍ مِنْ أَفْرَادِهِ نَافِدٌ مُنْقَضٍ لَيْسَ بِدَائِمٍ. وَهَذِهِ الزِّيَادَةُ فِي (ن) ، (م) تَكْرَارٌ لِمَا سَبَقَ وَلَا مَوْضِعَ لَهَا هُنَا وَالْمَعْنَى يَتِمُّ بِدُونِهَا.(٤) ب (فَقَطْ) : فَانِيًا أَوْ حَادِثًا.(٥) أَمْرٌ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ا) ، (ب) .(٦) ن (فَقَطْ) : كَمَا فِي الْأَفْرَادِ الْمَجْمُوعَةِ الْمَوْجُودَةِ.(٧) ن، م: الْمَعْنَى، وَهُوَ خَطَأٌ.(٨) ن، م: عَدَمُهُ، وَهُوَ خَطَأٌ.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute