الْأَعْلَى حَتَّى يُقَالَ (١) أَنَّ الْأَعْلَى هُوَ الْمُحْدِثُ لِجَمِيعِ الْحَرَكَاتِ، وَلَا فِي الْوُجُودِ شَيْءٌ حَادِثٌ (٢) عَنْ سَبَبٍ بِعَيْنِهِ - لَا عَنْ حَرَكَةِ الشَّمْسِ وَلَا الْقَمَرِ وَلَا الْأَفْلَاكِ (٣) وَلَا الْعَقْلِ الْفَعَّالِ وَلَا شَيْءٍ مِمَّا يُظَنُّ - بَلْ أَيُّ جُزْءٍ مِنَ الْعَالَمِ اعْتَبَرْتَهُ وَجَدْتَهُ لَا يَسْتَقِلُّ بِإِحْدَاثِ شَيْءٍ، وَوَجَدْتَهُ إِذَا كَانَ لَهُ أَثَرٌ فِي شَيْءٍ - كَالسُّخُونَةِ الَّتِي تَكُونُ لِلشَّمْسِ مَثَلًا - فَلَهُ مُشَارِكُونَ فِي ذَلِكَ الشَّيْءِ بِعَيْنِهِ، كَالْفَاكِهَةِ الَّتِي لِلشَّمْسِ مَثَلًا أَثَرٌ فِي إِنْضَاجِهَا ثُمَّ إِيبَاسِهَا وَتَغْيِيرِ أَلْوَانِهَا وَنَحْوِ ذَلِكَ، لَا يَكُونُ إِلَّا بِمُشَارَكَةٍ مِنَ الْمَاءِ وَالْهَوَاءِ وَالتُّرْبَةِ (٤) وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْأَسْبَابِ، ثُمَّ كُلٌّ مِنْ هَذِهِ الْأَسْبَابِ لَا يَتَمَيَّزُ أَثَرُهُ عَنْ أَثَرِ الْآخَرِ، بَلْ هُمَا مُتَلَازِمَانِ.
فَإِذَا قَالُوا: الْعَقْلُ الْفَعَّالُ لِلْفِعْلِ (٥) خَلَعَ عَلَيْهِ صُورَةً عِنْدَ اسْتِعْدَادِهِ، [وَ] بِالِامْتِزَاجِ (٦) قَبْلَ الصُّورَةِ، مَثَلًا كَالطِّينِ (٧) الَّذِي يَحْدُثُ [فِيهِ] (٨) عَنِ امْتِزَاجِ الْمَاءِ وَالتُّرَابِ (٩) أَثَرٌ مُلَازِمٌ لِهَذَا الِامْتِزَاجِ، لَا يُمْكِنُ وُجُودُ أَحَدِهِمَا دُونَ الْآخَرِ، فَإِذَا كَانَ الْمُؤَثِّرُ فِيهِمَا اثْنَيْنِ (١٠) لَزِمَ أَنْ يَكُونَا مُتَلَازِمَيْنِ، لِامْتِنَاعِ
(١) ا، ب: يُظَنَّ.(٢) ن، م: وَلَا فِي وُجُودِ شَيْءٍ خَارِجٍ.(٣) ن، م: الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَلَا الْفَلَكُ.(٤) ا، ب: وَالطِّينَةِ.(٥) لِلْفِعْلِ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ا) ، (ب) .(٦) ن، م: عِنْدَ اسْتِعْدَادِهِ بِالِامْتِزَاجِ.(٧) ن، م: بِالطِّينِ.(٨) فِيهِ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ن) ، (م) .(٩) ن، م: وَالطِّينِ.(١٠) ن، م، ا: اثْنَانِ، وَهُوَ خَطَأٌ.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute