وَقَدْ نَامَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَمَعَهُ عَلِيٌّ وَسَائِرُ الصَّحَابَةِ عَنِ الْفَجْرِ حَتَّى طَلَعَتِ الشَّمْسُ، وَلَمْ تُرْجَعْ لَهُمْ (١) إِلَى الشَّرْقِ.
وَإِنْ كَانَ التَّفْوِيتُ مُحَرَّمًا، فَتَفْوِيتُ (٢) الْعَصْرِ مِنَ الْكَبَائِرِ. وَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " «مَنْ فَاتَتْهُ صَلَاةُ الْعَصْرِ فَكَأَنَّمَا وُتِرَ أَهْلَهُ وَمَالَهُ» " (٣) .
وَعَلِيٌّ كَانَ يَعْلَمُ أَنَّهَا الْوُسْطَى، وَهِيَ صَلَاةُ الْعَصْرِ. وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الصَّحِيحَيْنِ لَمَّا قَالَ: " «شَغَلُونَا عَنِ الصَّلَاةِ الْوُسْطَى، صَلَاةِ الْعَصْرِ، حَتَّى غَرَبَتِ الشَّمْسُ، مَلَأَ اللَّهُ أَجْوَافَهُمْ وَبُيُوتَهُمْ نَارًا» " (٤) وَهَذَا كَانَ فِي الْخَنْدَقِ وَخَيْبَرَ بَعْدَ الْخَنْدَقِ.
فَعَلِيٌّ أَجَلُّ قَدْرًا مِنْ أَنْ يَفْعَلَ [مَثْلَ] (٥) هَذِهِ الْكَبِيرَةِ، وَيُقِرُّهُ عَلَيْهَا جِبْرِيلُ وَرَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وَمَنْ فَعَلَ هَذَا كَانَ مِنْ مَثَالِبِهِ لَا مِنْ مَنَاقِبِهِ، وَقَدْ نَزَّهَ اللَّهُ عَلِيًّا عَنْ ذَلِكَ. ثُمَّ إِذَا فَاتَتْ لَمْ يَسْقُطِ الْإِثْمُ عَنْهُ بِعَوْدِ الشَّمْسِ.
وَأَيْضًا فَإِذَا كَانَتْ هَذِهِ الْقِصَّةُ فِي خَيْبَرَ فِي الْبَرِّيَّةِ قُدَّامَ الْعَسْكَرِ، وَالْمُسْلِمُونَ أَكْثَرُ مِنْ أَلْفٍ وَأَرْبَعِمِائَةٍ، كَانَ هَذَا مِمَّا يَرَاهُ الْعَسْكَرُ
(١) ن، م: إِلَيْهِمْ.(٢) ن: فَنَقُولُ، وَهُوَ تَحْرِيفٌ(٣) سَبَقَ هَذَا الْحَدِيثُ فِيمَا مَضَى ٥/٢١٢، ٢٢٠(٤) الْحَدِيثُ عَنْ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فِي: الْبُخَارِيِّ ٤/٤٣ - ٤٤ (كِتَابُ الْجِهَادِ وَالسِّيَرِ، بَابُ الدُّعَاءِ عَلَى الْمُشْرِكِينَ بِالْهَزِيمَةِ. . .) مُسْلِمٍ ١/٤٣٦ - ٤٣٧ (كِتَابُ الْمَسَاجِدِ وَمَوَاضِعِ الصَّلَاةِ، بَابُ التَّغْلِيظِ فِي تَفْوِيتِ صَلَاةِ الْعَصْرِ، بَابُ الدَّلِيلِ لِمَنْ قَالَ: الصَّلَاةُ الْوُسْطَى هِيَ صَلَاةُ الْعَصْرِ) الْأَحَادِيثُ ٢٠٢ - ٢٠٦ سُنَنِ التِّرْمِذِيِّ ٤/٢٨٦ (كِتَابُ التَّفْسِيرِ، سُورَةُ الْبَقَرَةِ حَدِيثٌ ٤٠٦٨) ، الْمُسْنَدِ (ط. الْمَعَارِفِ) ٢/٣١، ٤٦، ١٧٧، ٢١٣.(٥) مَثْلَ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ن) ، (م) .
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute