لَهُمْ ثَلَاثَةٌ مِنَ الْأَنْصَارِ، فَقَالُوا: مَنْ أَنْتُمْ؟ فَسَمُّوا أَنْفُسَهُمْ (١) . فَقَالُوا: أَكْفَاءٌ كِرَامٌ، وَلَكِنْ نُرِيدُ بَنِي عَمِّنَا. فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَقَارِبَهُ بِالْبُرُوزِ إِلَيْهِمْ، فَقَالَ: " «قُمْ يَا حَمْزَةُ، قُمْ يَا عُبَيْدَةُ، قُمْ يَا عَلِيُّ» "، وَكَانَ أَصْغَرَ الْمُشْرِكِينَ هُوَ الْوَلِيدُ، وَأَصْغَرَ الْمُسْلِمِينَ عَلِيٌّ، فَبَرَزَ هَذَا إِلَى هَذَا، فَقَتَلَ عَلِيٌّ قِرْنَهُ، وَقَتَلَ حَمْزَةُ قِرْنَهُ. قِيلَ: إِنَّهُ كَانَ عُتْبَةَ، وَقِيلَ: كَانَ شَيْبَةَ. وَأَمَّا عُبَيْدَةُ فَجَرَحَ قِرْنَهُ، وَسَاعَدَهُ حَمْزَةُ عَلَى قَتْلِ قِرْنِهِ، وَحُمِلَ عُبَيْدَةُ بْنُ الْحَارِثِ (٢) .
وَقِيلَ: إِنَّ عَلِيًّا لَمْ يَقْتُلْ ذَلِكَ الْيَوْمَ إِلَّا نَفَرًا دُونَ الْعَشَرَةِ، أَوْ أَقَلَّ، أَوْ أَكْثَرَ.
وَغَايَةُ مَا ذَكَرَهُ ابْنُ هِشَامٍ، وَقَبْلَهُ مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، وَكَذَلِكَ الْأُمَوِيُّ (٣) ،
(١) م: نُفُوسَهُمْ.(٢) انْظُرْ هَذَا الْخَبَرَ فِي سِيرَةِ ابْنِ هِشَامٍ ٢/١٧٧. وَجَاءَ الْخَبَرُ فِي حَدِيثٍ عَنْ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فِي: سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ ٣/٧١ (كِتَابُ الْجِهَادِ، بَابٌ فِي الْمُبَارَزَةِ) ، الْمُسْنَدِ (ط الْمَعَارِفِ) ٢/١٩٢ - ١٩٤ (حَدِيثٌ رَقْمُ ٩٤٨) .(٣) اشْتُهِرَ مِنْ مُؤَرِّخِي السِّيرَةِ الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ وَيُعْرَفُ بِالْأُمَوِيِّ وَهُوَ أَبُو الْعَبَّاسِ الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ الْأُمَوِيُّ (بِالْوَلَاءِ) الدِّمَشْقِيُّ وُلِدَ سَنَةَ ١١٩ وَتُوُفِّيَ سَنَةَ ١٩٥، كَانَ عَالِمَ الشَّامِ فِي عَصْرِهِ، مِنْ حُفَّاظِ الْحَدِيثِ وَمِنْ كُتَّابِ السِّيرَةِ وَالْمَغَازِي، أَلَّفَ حَوَالَيْ ٧٠ كِتَابًا مِنْهَا كِتَابُ " الْمَغَازِي " وَقَدْ وَصَلَ إِلَيْنَا مِنْهُ قِطَعٌ فِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ. انْظُرْ: شَذَرَاتِ الذَّهَبِ ١/٣٤٤، الْأَعْلَامَ ٩/١٤٣، سِزْكِينَ م [٠ - ٩] ج [٠ - ٩] ، ص ٩٨ وَلَكِنَّ ابْنَ تَيْمِيَّةَ يُحَدِّدُ لَنَا مَنْ يَقْصِدُهُ بِالْأُمَوِيِّ بَعْدَ صَفَحَاتٍ (ص. ١١٦) فَيَقُولُ: وَسَعِيدُ بْنُ يَحْيَى الْأُمَوِيُّ وَالْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، وَرَجَّحْتُ أَنْ يَكُونَ الْخَطَأُ مِنَ ابْنِ تَيْمِيَّةَ أَوْ مِنَ النُّسَّاخِ. وَالصَّوَابُ هُوَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدِ بْنِ أَبَانَ، أَبُو أَيُّوبَ، الْأُمْوَرِيُّ، الْكُوفِيُّ وُلِدَ سَنَةَ ١١٤ وَتُوُفِّيَ سَنَةَ ١٩٤ وَلَهُ كِتَابُ " الْمَغَازِي " ذَكَرَهُ سِزْكِينُ م ١ ج ٢ ص ٩٧ - ٩٨، وَتَكَلَّمَ عَلَيْهِ: وَانْظُرْ أَيْضًا: تَهْذِيبَ التَّهْذِيبِ ١١/٢١٣ - ٢١٤ تَذْكِرَةَ الْحُفَّاظِ ١/٣٢٥ - ٣٢٦.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.