أَفْسَدَتْ زَرْعًا، لَمْ يَكُنْ عَلَى صَاحِبِهَا ضَمَانٌ بِاتِّفَاقِ الْمُسْلِمِينَ ; فَإِنَّهَا عَجْمَاءُ لَمْ يُفَرِّطْ صَاحِبُهَا.
وَأَمَّا إِنْ كَانَتْ خَرَجَتْ بِاللَّيْلِ، فَعَلَى صَاحِبِهَا الضَّمَانُ عِنْدَ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ، كَمَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ ; لِقِصَّةِ سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ فِي النَّفْشِ (١) ; وَلِحَدِيثِ نَاقَةِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، فَإِنَّهَا دَخَلَتْ حَائِطًا فَأَفْسَدَتْهُ، فَقَضَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّ عَلَى أَهْلِ الْمَوَاشِي مَا أَفْسَدَتْ مَوَاشِيهُمْ بِاللَّيْلِ، وَقَضَى عَلَى أَهْلِ الْحَوَائِطِ (٢) بِحِفْظِ حَوَائِطِهِمْ (٣) .
(١) الْإِشَارَةُ هُنَا إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى: (وَدَاوُدَ وَسُلَيْمَانَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَاهِدِينَ فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ. . .) [سُورَةُ الْأَنْبِيَاءِ ٧٨، ٧٩] وَذَكَرَ ابْنُ كَثِيرٍ فِي تَفْسِيرِهِ لِلْآيَتَيْنِ مَا رَوَاهُ الطَّبَرِيُّ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ وَابْنِ عَبَّاسٍ، ثُمَّ أَوْرَدَ مَا رَوَاهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ بِسَنَدِهِ عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ: " الْحَرْثُ الَّذِي نَفَشَتْ فِيهِ الْغَنَمُ إِنَّمَا كَانَ كَرْمًا نَفَشَتْ فِيهِ الْغَنَمُ، فَلَمْ تَدَعْ فِيهِ وَرَقَةً وَلَا عُنْقُودًا مِنْ عِنَبٍ إِلَّا أَكَلَتْهُ، فَأَتَوْا دَاوُدَ، فَأَعْطَاهُمْ رِقَابَهَا، فَقَالَ سُلَيْمَانُ: لَا، بَلْ تُؤْخَذُ الْغَنَمُ فَيُعْطَاهَا أَهْلُ الْكَرْمِ، فَيَكُونُ لَهُمْ لَبَنُهَا وَنَفْعُهَا وَيُعْطَى أَهْلُ الْغَنَمِ الْكَرْمَ فَيُصْلِحُوهُ وَيُعَمِّرُوهُ حَتَّى يَعُودَ كَالَّذِي كَانَ لَيْلَةَ نَفَشَتْ فِيهِ الْغَنَمُ، ثُمَّ يُعْطَى أَهْلُ الْغَنَمِ غَنَمَهُمْ، وَأَهْلُ الْكَرْمِ كَرْمَهُمْ. وَهَكَذَا قَالَ شُرَيْحٌ وَمُرَّةُ وَمُجَاهِدٌ وَقَتَادَةُ وَابْنُ زَيْدٍ وَغَيْرُ وَاحِدٍ ". وَنَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ، قَالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ فِي " تَفْسِيرِ غَرِيبِ الْقُرْآنِ " (ص ٢٨٧) : رَعَتْ لَيْلًا.(٢) م: الْحَائِطِ.(٣) الْحَدِيثُ عَنْ حَرَامِ بْنِ مُحَيِّصَةَ عَنْ أَبِيهِ، وَعَنْ حَرَامِ بْنِ مُحَيِّصَةَ عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فِي: سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ ٣/٤٠٣ - ٤٠٤ (كِتَابُ الْبُيُوعِ وَالْإِجَارَاتِ، بَابُ الْمَوَاشِي تُفْسِدُ زَرْعَ قَوْمٍ (الْحَدِيثَانِ رَقْمُ ٣٥٦٩، ٣٥٧٠) ، سُنَنِ ابْنِ مَاجَهْ ٢/٧٨١ (كِتَابُ الْأَحْكَامِ، بَابُ الْحُكْمِ فِيمَا أَفْسَدَتِ الْمَوَاشِي) ، الْمُوَطَّأِ ٢/٧٤٧ - ٧٤٨ (كِتَابُ الْأَقْضِيَةِ، بَابُ الْقَضَاءِ فِي الضَّوَارِي وَالْحَرِيسَةِ) . وَقَالَ الْمُحَقِّقُ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: " قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: هَكَذَا رَوَاهُ مَالِكٌ وَأَصْحَابُ ابْنِ شِهَابٍ عَنْهُ مُرْسَلًا، وَالْحَدِيثُ مِنْ مَرَاسِيلِ الثِّقَاتِ، وَتَلَقَّاهُ أَهْلُ الْحِجَازِ، وَطَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ، بِالْقَبُولِ، وَجَرَى عَمَلُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ عَلَيْهِ. قُلْتُ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ مَوْصُولًا فِي. . . " وَالْحَدِيثُ أَيْضًا فِي: الْمُسْنَدِ (ط. الْحَلَبِيِّ) ٤/٢٩٥، ٥/٤٣٥ - ٤٣٦، ٤٣٧.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.