وَهَذَا الْمَذْهَبُ هُوَ مِنْ أَبْعَدِ الْمَذَاهِبِ عَنْ مَذْهَبِ الْجَهْمِيَّةِ وَالْقَدَرِيَّةِ. وَأَمَّا الرَّافِضَةُ (١) - كَهَذَا الْمُصَنِّفِ وَأَمْثَالِهِ مِنْ مُتَأَخِّرِي الْإِمَامِيَّةِ - فَإِنَّهُمْ جَمَعُوا أَخَسَّ الْمَذَاهِبِ: مَذْهَبُ الْجَهْمِيَّةِ فِي الصِّفَاتِ، وَمَذْهَبُ الْقَدَرِيَّةِ فِي أَفْعَالِ الْعِبَادِ، وَمَذْهَبُ الرَّافِضَةِ فِي الْإِمَامَةِ وَالتَّفْضِيلِ.
فَتَبَيَّنَ أَنَّ مَا نُقِلَ عَنْ عَلِيٍّ مِنَ الْكَلَامِ فَهُوَ كَذِبٌ عَلَيْهِ، وَلَا مَدْحَ فِيهِ. وَأَعْظَمُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ الْقَرَامِطَةَ الْبَاطِنِيَّةَ يَنْسُبُونَ قَوْلَهُمْ إِلَيْهِ، وَأَنَّهُ أُعْطِيَ عِلْمًا بَاطِنًا مُخَالِفًا لِلظَّاهِرِ.
وَقَدْ ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: " «وَالَّذِي فَلَقَ (٢) الْحَبَّةَ، وَبَرَأَ النَّسَمَةَ، مَا عَهِدَ إِلَيَّ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - شَيْئًا لَمْ يَعْهَدْهُ (٣) إِلَى النَّاسِ، إِلَّا مَا فِي هَذِهِ الصَّحِيفَةِ، وَكَانَ فِيهَا: الْعَقْلُ، وَفِكَاكُ الْأَسْرَى، وَأَنْ لَا يُقْتَلَ مُسْلِمٌ بِكَافِرٍ، إِلَّا فَهْمًا يُؤْتِيهِ اللَّهُ عَبْدًا فِي الْكِتَابِ» " (٤) .
وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَنْسُبُ إِلَيْهِ الْكَلَامُ فِي الْحَوَادِثِ، كَالْجَفْرِ وَغَيْرِهِ، وَآخَرُونَ يَنْسُبُونَ إِلَيْهِ الْبِطَاقَةَ وَأُمُورًا أُخْرَى، يُعْلَمُ أَنَّ عَلِيًّا بَرِيءٌ مِنْهَا.
(١) ن، س، ب: وَالرَّافِضَةُ، م: الرَّافِضَةُ.(٢) ن، س، ب: خَلَقَ.(٣) م: مِمَّا لَمْ يَعْهَدْهُ.(٤) جَاءَ هَذَا الْأَثَرُ فِي ثَلَاثَةِ مَوَاضِعَ فِي الْبُخَارِيِّ عَنِ الشَّعْبِيِّ عَنْ أَبِي جُحَيْفَةَ: ١/٢٩ (كِتَابُ الْعِلْمِ، بَابُ كِتَابَةِ الْعِلْمِ) ، ٤/٦٨ - ٦٩ (كِتَابُ الْجِهَادِ وَالسِّيَرِ، بَابُ فِكَاكِ الْأَسِيرِ) ، ٩/١١، ١٢ - ١٣ (كِتَابُ الدِّيَاتِ، بَابُ الْعَاقِلَةِ، بَابُ لَا يُقْتَلُ الْمُسْلِمُ بِالْكَافِرِ) ، سُنَنُ التِّرْمِذِيِّ ٢/٤٣٢ - ٤٣٣ (كِتَابُ الدِّيَاتِ، بَابُ مَا جَاءَ لَا يُقْتَلُ مُسْلِمٌ بِكَافِرٍ) ، سُنَنُ النَّسَائِيِّ ٨/٢١ (كِتَابُ الْقَسَامَةِ، بَابُ سُقُوطِ الْقَوَدِ مِنَ الْمُسْلِمِ لِلْكَافِرِ) ، سُنَنُ الدَّارِمِيِّ ٢/١٩٠ (كِتَابُ الدِّيَاتِ، بَابُ لَا يُقْتَلُ مُسْلِمٌ بِكَافِرٍ) ، الْمُسْنَدُ (ط. الْمَعَارِفِ) ٢/٣٥ - ٣٦.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute