لَمْ يَجُزْ أَنْ تَكُونَ (١) مُرَادَةً لِإِرَادَةٍ قَدِيمَةٍ؛ لِأَنَّهَا إِنْ كَانَتْ مَلْزُومَةً لِمُرَادِهَا، لَزِمَ كَوْنُ الْحَادِثِ الْمُعَيَّنِ فِي الْأَزَلِ، وَإِنْ كَانَ مُرَادُهَا مُتَأَخِّرًا عَنْهَا، كَانَتْ تِلْكَ الْإِرَادَةُ كَافِيَةً فِي حُصُولِ الْمُرَادَاتِ الْمُتَأَخِّرَةِ، فَلَمْ يَكُنْ هُنَاكَ مَا يَقْتَضِي وُجُودَهَا فَلَا [تُوجَدُ] (٢) ؛ إِذِ الْحَادِثُ لَا يُوجَدُ إِلَّا لِوُجُودِ مُقْتَضِيهِ التَّامِّ.
فَإِنْ قُدِّرَ أَنَّ الْفَاعِلَ يُرِيدُ شَيْئًا بَعْدَ شَيْءٍ، وَيَفْعَلُ شَيْئًا بَعْدَ شَيْءٍ، لَزِمَ أَنْ يَكُونَ هَذَا مِنْ لَوَازِمِ نَفْسِهِ، فَتَكُونُ (٣) نَفْسُهُ مُقْتَضِيَةً لِحُدُوثِ أَفْعَالِهِ شَيْئًا بَعْدَ شَيْءٍ، فَتَكُونُ (٤) مَفْعُولَاتُهُ شَيْئًا بَعْدَ شَيْءٍ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى [وَالْأَحْرَى] (٥) .
وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ، كَانَتْ نَفْسُهُ مُقْتَضِيَةً لِحُدُوثِ كُلٍّ مِنْ هَذِهِ الْأَفْعَالِ وَالْمَفْعُولَاتِ، وَإِذَا كَانَتْ نَفْسُهُ مُقْتَضِيَةً لِذَلِكَ، امْتَنَعَ مَعَ ذَلِكَ أَنْ تَكُونَ مُقْتَضِيَةً لِقَدَمِ فِعْلٍ وَمَفْعُولٍ مَعَ إِرَادَتِهِمَا الْمُسْتَلْزِمَةِ لَهُمَا، فَإِنَّ ذَاتَهُ تَكُونُ مُقْتَضِيَةً لِأَمْرَيْنِ مُتَنَاقِضَيْنِ؛ لِأَنَّ اقْتِضَاءَهَا (٦) حُدُوثُ أَفْرَادِ الْفِعْلِ وَالْمَفْعُولِ (٧) وَقِدَمُ النَّوْعِ مُنَاقِضٌ (٨) لِاقْتِضَائِهَا قِدَمَ (٩) عَيْنِ الْفِعْلِ وَالْمَفْعُولِ (١٠) .
(١) فِي جَمِيعِ النُّسَخِ: يَكُونُ، وَالصَّوَابُ مَا أَثْبَتُّهُ.(٢) تُوجَدُ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ن) ، (م) .(٣) ن (فَقَطْ) : فَكَوْنُ، وَهُوَ تَحْرِيفٌ.(٤) ن (فَقَطْ) : فَكَوْنُ، وَهُوَ تَحْرِيفٌ.(٥) وَالْأَحْرَى: زِيَادَةٌ فِي (ا) ، (ب) .(٦) ا، ب: لِاقْتِضَائِهَا.(٧) ن، م: حُدُوثُ أَفْعَالِ فُرَادِ الْفِعْلِ وَالْمَفْعُولِ، وَهُوَ تَحْرِيفٌ.(٨) ا، ب: مُتَنَاقِضٌ.(٩) ن، م: عَدَمَ.(١٠) ن، م: وَالْمَفْعُولَاتِ.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute