لِلْمُحْدَثَاتِ، وَفَاعِلٍ لِلْمَصْنُوعَاتِ، وَأَنَّ كَوْنَ (١) الْمَفْعُولِ [مُقَارِنًا لِفَاعِلِهِ لَمْ يَزَلْ وَلَا يَزَالُ مَعَهُ مُمْتَنَعٌ فِي فِطَرِ الْعُقُولِ. وَهَذَا مِمَّا يُحْتَجُّ بِهِ عَلَى هَؤُلَاءِ، كَمَا قَدْ بُسِطَ فِي مَوْضِعِهِ، فَإِنَّهُ إِذَا بُيِّنَ لَهُمْ فَسَادُ قَوْلِ إِخْوَانِهِمْ، وَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّ الْفَاعِلَ لَا بُدَّ أَنْ يَقُومَ بِهِ مِنَ الْأَحْوَالِ مِمَّا يَصِيرُ بِهِ فَاعِلًا، امْتَنَعَ مَعَ هَذَا أَنْ يَكُونَ مَفْعُولُهُ الْمُعَيَّنُ] (٢) مُقَارِنًا لَهُ أَزَلًا (٣) وَأَبَدًا، فَإِنَّ هَذَا إِخْرَاجٌ لَهُ عَنْ أَنْ يَكُونَ مَفْعُولًا لَهُ.
السَّادِسُ: أَنْ يُقَالَ لِهَؤُلَاءِ وَهَؤُلَاءِ جَمِيعًا: أَصْلُ مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ الرُّجُوعُ إِلَى الْوُجُودِ، وَالْفَلْسَفَةُ مَعْرِفَةُ الْوُجُودِ عَلَى مَا هُوَ عَلَيْهِ، وَالْفَلْسَفَةُ الْحَقِيقِيَّةُ هِيَ الْعُلُومُ الْوُجُودِيَّةُ الَّتِي بِهَا يُعْرَفُ الْوُجُودُ، وَأَنْتُمْ لَا تُثْبِتُونَ [شَيْئًا] (٤) فِي الْغَالِبِ إِلَّا بِقِيَاسٍ: إِمَّا شُمُولِيٍّ وَإِمَّا تَمْثِيلِيٍّ، فَهَلْ عَلِمْتُمْ فَاعِلًا يَلْزَمُهُ مَفْعُولُهُ أَوْ يُقَارِنُهُ (٥) فِي زَمَانِهِ لَا يَحْدُثُ شَيْئًا فَشَيْئًا، سَوَاءٌ كَانَ فَاعِلًا بِالْإِرَادَةِ أَوْ بِالطَّبْعِ؟ .
وَهَلْ عَلِمْتُمْ فَاعِلًا لَمْ يَزَلْ (٦) مُوجِبًا لِمَفْعُولِهِ، وَلَمْ يَزَلْ مَفْعُولُهُ مَعْلُولًا لَهُ؟ فَهَذَا شَيْءٌ لَا تَعْقِلُونَهُ أَنْتُمْ وَلَا غَيْرُكُمْ، فَكَيْفَ تُثْبِتُونَ بِالْمَعْقُولِ (٧) مَا لَا يُعْقَلُ أَصْلًا مُعَيَّنًا، فَضْلًا عَنْ أَنْ يُعْقَلَ مُطْلَقًا (٨) ؟ وَالْمُطْلَقُ فَرْعُ
(١) ا (فَقَطْ) : وَإِنْ كَانَ.(٢) مَا بَيْنَ الْمَعْقُوفَتَيْنِ سَاقِطٌ مِنْ (م) ، (ن) .(٣) ن، م: مُقَارِنًا لِفَاعِلِهِ أَزَلًا. .، وَهُوَ خَطَأٌ.(٤) شَيْئًا: سَاقِطَةٌ مِنْ (ن) ، (م) .(٥) م: أَوْ يُقَارِبُهُ؛ ا، ب: وَيُقَارِنُهُ.(٦) ن، م: وَهَلْ عَلِمْتُمْ أَنَّهُ لَمْ يَزَلْ.(٧) ب (فَقَطْ) : بِالْعُقُولِ.(٨) ا، ب: عَنْ أَنْ يَكُونَ مُطْلَقًا.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute