وَالْفِسْقُ غَالِبٌ عَلَيْكُمْ لِكَثْرَةِ الْكَذِبِ (١) فِيكُمْ وَالْفَوَاحِشِ وَالظُّلْمِ، فَإِنَّ ذَلِكَ أَكْثَرُ فِيكُمْ مِنْهُ فِي الْخَوَارِجِ وَغَيْرِهِمْ مِنْ خُصُومِكُمْ. وَأَتْبَاعُ بَنِي أُمَيَّةَ كَانُوا أَقَلَّ ظُلْمًا وَكَذِبًا وَفَوَاحِشَ مِمَّنْ دَخَلَ فِي الشِّيعَةِ بِكَثِيرٍ، وَإِنْ كَانَ فِي بَعْضِ الشِّيعَةِ صِدْقٌ وَدِينٌ وَزُهْدٌ، فَهَذَا فِي سَائِرِ الطَّوَائِفِ أَكْثَرُ مِنْهُمْ، وَلَوْ لَمْ يَكُنْ إِلَّا الْخَوَارِجُ الَّذِينَ قِيلَ فِيهِمْ: " «يُحَقِّرُ أَحَدُكُمْ صَلَاتَهُ مَعَ صَلَاتِهِمْ، وَصِيَامَهُ مَعَ صِيَامِهِمْ، وَقِرَاءَتَهُ مَعَ قِرَاءَتِهِمْ» " (٢) .
الْوَجْهُ السَّادِسُ: أَنَّهُ قَالَ قَبْلَ ذَلِكَ: {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أُولَئِكَ هُمْ شَرُّ الْبَرِيَّةِ} [سُورَةُ الْبَيِّنَةِ: ٦] ثُمَّ قَالَ: {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ} [سُورَةُ الْبَيِّنَةِ: ٧] . وَهَذَا يُبَيِّنُ أَنَّ هَؤُلَاءِ مِنْ سِوَى الْمُشْرِكِينَ وَأَهْلِ الْكِتَابِ. وَفِي الْقُرْآنِ مَوَاضِعُ كَثِيرَةٌ ذُكِرَ فِيهَا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ، وَكُلُّهَا عَامَّةٌ. فَمَا الْمُوجِبُ لِتَخْصِيصِ هَذِهِ الْآيَةِ دُونَ نَظَائِرِهَا؟ .
وَإِنَّمَا دَعْوَى الرَّافِضَةِ - أَوْ غَيْرِهِمْ - مِنْ أَهْلِ الْأَهْوَاءِ الْكُفْرَ فِي كَثِيرٍ مِمَّنْ سِوَاهُمْ، كَالْخَوَارِجِ وَكَثِيرٍ مِنَ الْمُعْتَزِلَةِ وَالْجَهَمِيَّةِ، [وَ] أَنَّهُمْ (٣) هُمُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ دُونَ مَنْ سِوَاهُمْ، كَقَوْلِ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى: {لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كَانَ هُودًا أَوْ نَصَارَى تِلْكَ أَمَانِيُّهُمْ قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ - بَلَى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَلَهُ أَجْرُهُ عِنْدَ رَبِّهِ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ} [سُورَةُ الْبَقَرَةِ: ١١١ - ١١٢] . وَهَذَا عَامٌّ فِي كُلِّ مَنْ عَمِلَ
(١) س، ب: الْفِسْقُ، وَهُوَ خَطَأٌ.(٢) سَبَقَ هَذَا الْحَدِيثُ فِيمَا مَضَى ١/٦٨، ٥/٤٦(٣) فِي جَمِيعِ النُّسَخِ: أَنَّهُمْ، وَزِدْتُ الْوَاوَ لِتَسْتَقِيمَ الْعِبَارَةُ.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute