مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ (أَبُو بَكْرٍ) أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ (عُمَرُ) رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ (عُثْمَانُ) تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا (عَلِيٌّ) يَجْعَلُونَ هَذِهِ الصِّفَاتِ لِمَوْصُوفَاتٍ مُتَعَدِّدَةٍ وَيُعَيِّنُونَ الْمَوْصُوفَ (١) فِي هَؤُلَاءِ الْأَرْبَعَةِ.
وَالْآيَةُ صَرِيحَةٌ فِي إِبْطَالِ هَذَا وَهَذَا، فَإِنَّهَا صَرِيحَةٌ فِي أَنَّ هَذِهِ الصِّفَاتِ كُلَّهَا لِقَوْمٍ يَتَّصِفُونَ بِهَا كُلِّهَا، وَإِنَّهُمْ كَثِيرُونَ لَيْسُوا وَاحِدًا. وَلَا رَيْبَ أَنَّ الْأَرْبَعَةَ أَفْضَلُ هَؤُلَاءِ، وَكُلٌّ مِنَ الْأَرْبَعَةِ مَوْصُوفٌ بِهَذَا كُلِّهِ، وَإِنْ كَانَ بَعْضُ الصِّفَاتِ فِي بَعْضٍ أَقْوَى مِنْهَا فِي آخَرَ.
وَأَغْرَبُ مِنْ ذَلِكَ قَوْلُ بَعْضِ جُهَّالِ (٢) الْمُفَسِّرِينَ: {وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ - وَطُورِ سِينِينَ - وَهَذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ} [سُورَةُ التِّينِ: ١ - ٣] إِنَّهُمُ الْأَرْبَعَةُ ; فَإِنَّ هَذَا مُخَالِفٌ لِلْعَقْلِ وَالنَّقْلِ. لَكِنَّ اللَّهَ أَقْسَمَ بِالْأَمَاكِنِ الثَّلَاثَةِ الَّتِي أَنْزَلَ فِيهَا كُتُبَهُ الثَّلَاثَةَ التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ وَالْقُرْآنَ، وَظَهَرَ مِنْهَا مُوسَى وَعِيسَى وَمُحَمَّدٌ، كَمَا قَالَ فِي التَّوْرَاةِ: جَاءَ اللَّهُ مِنْ طُورِ سَيْنَا، وَأَشْرَقَ مِنْ سَاعِينَ، وَاسْتَعْلَنَ مِنْ جِبَالِ فَارَانَ (٣) .
فَالتِّينُ وَالزَّيْتُونُ: الْأَرْضُ الَّتِي بُعِثَ فِيهَا الْمَسِيحُ، وَكَثِيرًا مَا تُسَمَّى الْأَرْضُ بِمَا يَنْبُتُ فِيهَا، فَيُقَالُ: فُلَانٌ خَرَجَ إِلَى الْكَرْمِ وَإِلَى الزَّيْتُونِ وَإِلَى الرُّمَّانِ، وَنَحْوَ ذَلِكَ، وَيُرَادُ الْأَرْضُ الَّتِي فِيهَا ذَلِكَ، فَإِنَّ الْأَرْضَ تَتَنَاوَلُ ذَلِكَ، فَعَبَّرَ عَنْهَا بِبَعْضِهَا.
وَطُورُ سِينِينَ حَيْثُ كَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى، وَهَذَا الْبَلَدُ الْأَمِينُ مَكَّةُ أُمُّ الْقُرَى الَّتِي بُعِثَ بِهَا مُحَمَّدٌ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -.
(١) عِبَارَةُ " وَيُعَيِّنُونَ الْمَوْصُوفَ " سَاقِطَةٌ مِنْ (م) .(٢) م: الْجُهَّالِ.(٣) س، ب: قَارَانَ، وَهُوَ تَحْرِيفٌ.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute