كَانَا يَتَعَمَّدَانِ (١) الْكَذِبَ، وَلَا يَعْلَمُونَ أَنَّ قَوْلَنَا: رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ عَلَامَةٌ لَنَا عَلَى [ثُبُوتِ] (٢) صِحَّتِهِ، لَا أَنَّهُ (٣) كَانَ صَحِيحًا بِمُجَرَّدِ رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ وَمُسْلِمٍ، بَلْ أَحَادِيثُ الْبُخَارِيِّ وَمُسْلِمٍ رَوَاهَا غَيْرُهُمَا (٤) مِنَ الْعُلَمَاءِ وَالْمُحَدِّثِينَ مَنْ لَا يُحْصِي عَدَدَهُ إِلَّا اللَّهُ، وَلَمْ يَنْفَرِدْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا بِحَدِيثٍ، بَلْ مَا مِنْ حَدِيثٍ إِلَّا وَقَدْ رَوَاهُ قَبْلَ زَمَانِهِ وَفِي زَمَانِهِ وَبَعْدَ زَمَانِهِ طَوَائِفُ، وَلَوْ لَمْ يُخْلَقِ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ لَمْ يَنْقُصْ مِنَ الدِّينِ شَيْءٌ، وَكَانَتْ تِلْكَ الْأَحَادِيثُ مَوْجُودَةً بِأَسَانِيدَ يَحْصُلُ بِهَا الْمَقْصُودُ وَفَوْقَ الْمَقْصُودِ.
وَإِنَّمَا قَوْلُنَا: رَوَاهُ (٥) الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ كَقَوْلِنَا: قَرَأَهُ (٦) الْقُرَّاءُ السَّبْعَةُ. وَالْقُرْآنُ مَنْقُولٌ بِالتَّوَاتُرِ، لَمْ يَخْتَصَّ هَؤُلَاءِ السَّبْعَةُ بِنَقْلِ شَيْءٍ مِنْهُ، وَكَذَلِكَ التَّصْحِيحُ لَمْ يُقَلِّدْ أَئِمَّةُ الْحَدِيثِ فِيهِ الْبُخَارِيَّ وَمُسْلِمًا، بَلْ جُمْهُورُ مَا صَحَّحَاهُ كَانَ قَبْلَهُمَا عِنْدَ أَئِمَّةِ الْحَدِيثِ صَحِيحًا مُتَلَقًّى بِالْقَبُولِ، وَكَذَلِكَ فِي عَصْرِهِمَا وَكَذَلِكَ بَعْدَهُمَا قَدْ نَظَرَ (٧) أَئِمَّةُ هَذَا الْفَنِّ فِي كِتَابَيْهِمَا، وَوَافَقُوهُمَا (٨) عَلَى تَصْحِيحِ (٩) مَا صَحَّحَاهُ، إِلَّا مَوَاضِعَ يَسِيرَةً، نَحْوَ عِشْرِينَ حَدِيثًا، غَالِبُهَا فِي مُسْلِمٍ، انْتَقَدَهَا عَلَيْهِمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْحُفَّاظِ، وَهَذِهِ
(١) ن، س، ب: يَعْتَمِدَانِ.(٢) ثُبُوتِ: زِيَادَةٌ فِي (م) .(٣) م: لِأَنَّهُ وَهُوَ خَطَأٌ.(٤) ن، م، س: غَيْرُهُمْ.(٥) م: رِوَايَةُ.(٦) م: قِرَاءَةُ.(٧) ن، م، س: قَدْ يَظُنُّ، وَهُوَ تَحْرِيفٌ.(٨) م: وَوَقَفُوا.(٩) س، ب: صِحَّةِ.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute