وَأَمَّا الرَّغْبَةُ فَإِلَى اللَّهِ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: {فَإِذَا فَرَغْتَ فَانْصَبْ - وَإِلَى رَبِّكَ فَارْغَبْ} [سُورَةُ الشَّرْحِ: ٧] .
وَكَذَلِكَ التَّحَسُّبُ الَّذِي هُوَ التَّوَكُّلُ عَلَى اللَّهِ وَحْدَهُ. فَلِهَذَا أُمِرُوا أَنْ يَقُولُوا: حَسْبُنَا اللَّهُ، وَلَا يَقُولُوا وَرَسُولُهُ. فَإِذَا لَمْ يَجُزْ أَنْ يَكُونَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ * حَسْبَ الْمُؤْمِنِ، كَيْفَ يَكُونُ الْمُؤْمِنُونَ مَعَ اللَّهِ حَسْبًا لِرَسُولِهِ؟ !
وَأَيْضًا فَالْمُؤْمِنُونَ مُحْتَاجُونَ إِلَى اللَّهِ، كَحَاجَةِ الرَّسُولِ إِلَى اللَّهِ * (١) ، فَلَا بُدَّ لَهُمْ مِنْ حَسْبِهِمْ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَعُونَتُهُمْ وَقُوَّتُهُمْ مِنَ الرَّسُولِ وَقُوَّةُ الرَّسُولِ مِنْهُمْ ; فَإِنَّ هَذَا يَسْتَلْزِمُ الدَّوْرَ، بَلْ قُوَّتُهُمْ مِنَ اللَّهِ، وَقُوَّةُ الرَّسُولِ مِنَ اللَّهِ، [فَاللَّهُ] وَحْدَهُ (٢) يَخْلُقُ قُوَّتَهُمْ، وَاللَّهُ وَحْدَهُ يَخْلُقُ قُوَّةَ الرَّسُولِ.
فَهَذَا كَقَوْلِهِ: {هُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَبِالْمُؤْمِنِينَ - وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ} [سُورَةُ الْأَنْفَالِ: ٦٢ - ٦٣] ، فَإِنَّهُ وَحْدَهُ هُوَ الْمُؤَيِّدُ لِلرَّسُولِ بِشَيْئَيْنِ: أَحَدُهُمَا: نَصْرُهُ الَّذِي يَنْصُرُ بِهِ (٣) ، وَالثَّانِي: بِالْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ أَتَى بِهِمْ.
وَهُنَاكَ قَالَ: حَسْبُكَ اللَّهُ، وَلَمْ يَقُلْ: نَصْرُ اللَّهِ. فَنَصْرُ اللَّهِ مِنْهُ، كَمَا أَنَّ الْمُؤْمِنِينَ مِنْ (٤) مَخْلُوقَاتِهِ أَيْضًا، فَعَطَفَ مَا مِنْهُ عَلَى مَا مِنْهُ، إِذْ كِلَاهُمَا مِنْهُ. وَأَمَّا هُوَ سُبْحَانَهُ فَلَا يَكُونُ مَعَهُ غَيْرُهُ فِي إِحْدَاثِ شَيْءٍ مِنَ الْأَشْيَاءِ، بَلْ هُوَ وَحْدَهُ الْخَالِقُ لِكُلِّ مَا سِوَاهُ، وَلَا يَحْتَاجُ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ إِلَى غَيْرِهِ.
وَإِذَا (٥) تَبَيَّنَ هَذَا، فَهَؤُلَاءِ الرَّافِضَةُ رَتَّبُوا جَهْلًا عَلَى جَهْلٍ، فَصَارُوا فِي
(١) مَا بَيْنَ النَّجْمَتَيْنِ سَاقِطٌ مِنْ (م)(٢) س: مِنَ اللَّهِ وَحْدَهُ، وَفِي (م) : مِنَ اللَّهِ، وَاللَّهُ وَحْدَهُ.(٣) سَاقِطَةٌ مِنْ (س) ، (ب) .(٤) : سَاقِطَةٌ مِنْ (س) ، (ب) .(٥) س، ب: فَإِذَا.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute