فَإِنْ قِيلَ: فَهَبْ أَنَّ الْقُرْآنَ لَا يَدُلُّ عَلَى وُقُوعِ مَا أُرِيدَ مِنَ التَّطْهِيرِ وَإِذْهَابِ الرِّجْسِ، لَكِنَّ دُعَاءَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَهُمْ (١) بِذَلِكَ يَدُلُّ عَلَى وُقُوعِهِ، فَإِنَّ دُعَاءَهُ مُسْتَجَابٌ (٢) . قِيلَ: الْمَقْصُودُ أَنَّ الْقُرْآنَ لَا يَدُلُّ مَا ادَّعَاهُ مِنْ ثُبُوتِ (٣) الطَّهَارَةِ وَإِذْهَابِ الرِّجْسِ، فَضْلًا عَنْ أَنْ يَدُلَّ عَلَى الْعِصْمَةِ وَالْإِمَامَةِ. وَأَمَّا الِاسْتِدْلَالُ بِالْحَدِيثِ فَذَاكَ مَقَامٌ آخَرُ. ثُمَّ نَقُولُ فِي الْمَقَامِ الثَّانِي: هَبْ أَنَّ الْقُرْآنَ دَلَّ عَلَى طَهَارَتِهِمْ وَإِذْهَابِ الرِّجْسِ عَنْهُمْ (٤) ، كَمَا أَنَّ الدُّعَاءَ الْمُسْتَجَابَ (٥) لَا بُدَّ أَنْ يَتَحَقَّقَ (٦) مَعَهُ طَهَارَةُ الْمَدْعُوِّ لَهُمْ وَإِذْهَابُ الرِّجْسِ عَنْهُمْ، لَكِنْ لَيْسَ فِي ذَلِكَ مَا يَدُلُّ عَلَى الْعِصْمَةِ مِنَ الْخَطَأِ. وَالدَّلِيلُ عَلَيْهِ أَنَّ اللَّهَ لَمْ يُرِدْ بِمَا أَمَرَ بِهِ أَزْوَاجَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ لَا يَصْدُرَ مِنْ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ خَطَأٌ، فَإِنَّ الْخَطَأَ مَغْفُورٌ لَهُنَّ وَلِغَيْرِهِنَّ، وَسِيَاقُ الْآيَةِ يَقْتَضِي أَنَّهُ يُرِيدُ لِيُذْهِبَ عَنْهُمُ الرِّجْسَ - الَّذِي هُوَ الْخُبْثُ كَالْفَوَاحِشِ - وَيُطَهِّرَهُمْ تَطْهِيرًا مِنَ الْفَوَاحِشِ وَغَيْرِهَا مِنَ الذُّنُوبِ. وَالتَّطْهِيرُ مِنَ الذَّنْبِ عَلَى وَجْهَيْنِ: كَمَا فِي قَوْلِهِ: {وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ} [سُورَةُ الْمُدَّثِّرِ: ٤] ، وَقَوْلِهِ: {إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ} [سُورَةُ الْأَعْرَافِ: ٨٢] ، فَإِنَّهُ قَالَ
(١) لَهُمْ: سَاقِطَةٌ مِنْ (س) ، (ب) .(٢) ن، م: مُجَابٌ.(٣) س، ب: بِثُبُوتِ.(٤) ن، س، ب: وَعَلَى ذَهَابِ رِجْسِهِمْ.(٥) ن، م: الْمُجَابَ.(٦) س، ب: يَسْتَحِقُّ.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute