وَالْمُرْجِئَةِ، فَأَنْكَرَ ذَلِكَ الصَّحَابَةُ وَالتَّابِعُونَ (١) كَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ وَجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَوَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ (٢) .
ثُمَّ إِنَّهُ فِي أَوَاخِرِ عَصْرِ التَّابِعِينَ مِنْ أَوَائِلِ الْمِائَةِ الثَّانِيَةِ (٣) حَدَثَتْ بِدْعَةُ الْجَهْمِيَّةِ مُنْكِرَةِ الصِّفَاتِ، وَكَانَ أَوَّلُ مَنْ أَظْهَرَ ذَلِكَ (٤) الْجَعْدُ بْنُ دِرْهَمٍ، فَطَلَبَهُ خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْقَسْرِيُّ فَضَحَّى بِهِ بِوَاسِطٍ، فَخَطَبَ النَّاسَ يَوْمَ النَّحْرِ وَقَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ ضَحُّوا تَقَبَّلَ اللَّهُ ضَحَايَاكُمْ فَإِنِّي مُضَحٍّ بِالْجَعْدِ بْنِ دِرْهَمٍ، إِنَّهُ زَعَمَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمْ يَتَّخِذْ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا، وَلَمْ يُكَلِّمْ مُوسَى تَكْلِيمًا، تَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يَقُولُ الْجَعْدُ عُلُوًّا كَبِيرًا ثُمَّ نَزَلَ فَذَبَحَهُ (٥) .
ثُمَّ ظَهَرَ بِهَذَا الْمَذْهَبِ الْجَهْمُ بْنُ صَفْوَانَ، وَدَخَلَتْ فِيهِ بَعْدَ ذَلِكَ الْمُعْتَزِلَةُ، وَهَؤُلَاءِ أَوَّلُ مَنْ عُرِفَ عَنْهُمْ فِي الْإِسْلَامِ أَنَّهُمْ أَثْبَتُوا حُدُوثَ
(١) ا، ب:. . . عَصْرُ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ لَهُمْ بِإِحْسَانٍ. . إِلَخْ.(٢) ن، م: وَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ، وَهُوَ خَطَأٌ. قَالَ النَّوَوِيُّ فِي تَهْذِيبِ الْأَسْمَاءِ وَاللُّغَاتِ، الْقِسْمُ الْأَوَّلُ، ج [٠ - ٩] ، ص [٠ - ٩] ٤٣: تُوُفِّيَ بِدِمَشْقَ سَنَةَ سِتٍّ أَوْ خَمْسٍ وَثَمَانِينَ.(٣) ن، م: الثَّالِثَةِ، وَهُوَ خَطَأٌ.(٤) ن: ظَهَرَ ذَلِكَ عَنْهُ؛ ا: ظَهَرَ ذَلِكَ.(٥) كَانَ الْجَعْدُ بْنُ دِرْهَمٍ مِنَ الْمَوَالِي وَكَانَ مُؤَدِّبًا لِمَرْوَانَ بْنِ مُحَمَّدٍ - آخِرِ خُلَفَاءِ بَنِي أُمَيَّةَ - وَلَكِنَّهُ أَظْهَرَ الْقَوْلَ بِخَلْقِ الْقُرْآنِ بَعْدَ أَنْ أَخَذَهُ - كَمَا يُحَدِّثُنَا ابْنُ نُبَاتَةَ - عَنْ إِبَّانَ بْنِ سَمْعَانَ وَأَخَذَهُ هَذَا عَنْ طَالُوتَ بْنِ أَعْصَمَ الْيَهُودِيِّ الَّذِي سَحَرَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -. وَقَدْ أَمَرَ هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ خَالِدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الْقَسْرِيِّ وَالِيَهُ عَلَى الْكُوفَةِ بِقَتْلِ الْجَعْدِ لِذَلِكَ وَلِقَوْلِهِ بِالْقَدَرِ. انْظُرْ جَمَالَ الدِّينِ مُحَمَّدَ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ نُبَاتَةَ: سَرْحُ الْعُيُونِ شَرْحُ رِسَالَةِ ابْنِ زَيْدُونَ (تَحْقِيقُ الْأُسْتَاذِ مُحَمَّدْ أَبِي الْفَضْلِ إِبْرَاهِيمْ) ، ص [٠ - ٩] ٩٣ - ٢٩٤، الْقَاهِرَةَ، ١٣٨٣/١٩٦٤؛ جَمَالَ الدِّينِ الْقَاسِمِيِّ: تَارِيخُ الْجَهْمِيَّةِ وَالْمُعْتَزِلَةِ، ص ٢٧ - ٢٨، الْقَاهِرَةَ ١٣٣١؛ لِسَانُ الْمِيزَانِ ٢/١٠٥؛ مِيزَانُ الِاعْتِدَالِ ١/١٨٥؛ الْكَامِلُ لِابْنِ الْأَثِيرِ ٥/١٦٠؛ الْأَعْلَامُ ٢/١١٤.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute