وَكِلَاهُمَا بَاطِلٌ، فَهُمْ مَعَ الْقَوْلِ (١) بِأَنَّ مُبْدِعَ الْعَالَمِ عِلَّةٌ لَهُ أَبْعَدُ النَّاسِ عَنْ مُرَاعَاةِ مُوجَبِ التَّعْلِيلِ.
وَهَؤُلَاءِ يَقُولُونَ. [أَيْضًا] (٢) : إِنَّهُ عِلَّةٌ تَامَّةٌ أَزَلِيَّةٌ لِبَعْضِ الْعَالَمِ كَالْأَفْلَاكِ مَثَلًا. وَلَيْسَ عِلَّةً تَامَّةً فِي الْأَزَلِ لِشَيْءٍ مِنَ الْحَوَادِثِ، بَلْ لَا يَصِيرُ عِلَّةً تَامَّةً لِشَيْءٍ مِنَ الْحَوَادِثِ إِلَّا عِنْدَ حُدُوثِهِ، فَيَصِيرُ عِلَّةً بَعْدَ أَنْ لَمْ يَكُنْ عِلَّةً (٣) مَعَ أَنَّ حَالَهُ قَبْلَ [وَمَعَ] (٤) ، وَبَعْدَ حَالٌ. (٥) وَاحِدَةٌ، فَاخْتِصَاصُ كُلِّ وَقْتٍ بِحَوَادِثِهِ، وَبِكَوْنِهِ صَارَ عِلَّةً تَامَّةً فِيهِ لِتِلْكَ الْحَوَادِثِ لَا بُدَّ لَهُ مِنْ مُخَصِّصٍ، وَلَا مُخَصِّصَ إِلَّا الذَّاتُ الْبَسِيطَةُ، وَحَالُهَا فِي نَفْسِهَا. [وَاحِدٌ أَزَلًا وَأَبَدًا، فَكَيْفَ يُتَصَوَّرُ أَنْ يَخُصَّ بَعْضَ الْأَوْقَاتِ بِحَوَادِثٍ مَخْصُوصَةٍ دُونَ بَعْضٍ مَعَ تَمَاثُلِ أَحْوَالِهَا فِي نَفْسِهَا؟] (٦) .
وَهَذَا بِعَيْنِهِ تَخْصِيصٌ (٧) لِكُلِّ حَالٍ مِنَ الْأَحْوَالِ الْحَادِثَةِ (٨) الْمُتَمَاثِلَةِ (٩) عَنْ سَائِرِ أَمْثَالِهِ بِذَلِكَ الْإِحْدَاثِ، وَبِتِلْكَ الْمُحْدَثَاتِ مِنْ غَيْرِ مُخَصِّصٍ يَخْتَصُّ بِهِ ذَلِكَ الْمَثَلُ، فَقَدَ وَقَعَ هَؤُلَاءِ فِي أَضْعَافِ مَا فَرُّوا مِنْهُ وَأَضْعَافِ أَضْعَافِهِ إِلَى مَا لَا يَتَنَاهَى.
(١) ن، م: فَهُمْ مَعَ الْقَوْلِ الْأَوَّلِ. إِلَخْ.(٢) أَيْضًا: سَاقِطَةٌ مِنْ (ن) ، وَفِي (م) : أَيْضًا يَقُولُونَ.(٣) عِلَّةً: سَاقِطَةٌ مِنْ (أ) ، (ب) .(٤) وَمَعَ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ن) ، (م) .(٥) ن: حَالَةٌ.(٦) مَا بَيْنَ الْمَعْقُوفَتَيْنِ سَاقِطٌ مِنْ (ن) فَقَطْ.(٧) م: مُخَصَّصٌ.(٨) الْحَادِثَةِ: فِي (ن) فَقَطْ.(٩) ن، م: الْمُمَاثِلَةِ.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute