للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وقوله: (وسنة الخلفاء الراشدين المهديين) . الخلفاء جمع خليفة: وهم الذين خلفوا النبي صلى الله عليه وسلم في أمته علماً وعملاً ودعوة وسياسة، وعلى رأسهم الخلفاء الراشدين الأربعة؛ أبو بكر، وعمر، وعثمان، وعلي رضي الله عنهم، وألحقنا بهم في جنات النعيم، هؤلاء الخلفاء الأربعة ومن بعدهم من خلفاء الأمة، الذين خلفوا النبي صلى الله عليه وسلم في أمته، هم الذين أمرنا باتباع سنتهم، ولكن ليعلم أن سنة هؤلاء الخلفاء تأتي بعد سنة الرسول عليه الصلاة والسلام، فلو تعارضت سنة خليفة من الخلفاء مع سنة محمد صلى الله عليه وسلم، فإن الحكم لسنة محمد صلى الله عليه وسلم لا لغيرها؛ لأنها ـ أعني سنة الخلفاء -تابعة لسنة النبي صلى الله عليه وسلم.

أقول هذا؛ لأنه قد جرى نقاش بين طالبين من طلبة العلم في صلاة التراويح، أحدهما يقول: السنة أن تكون ثلاثاً وعشرون ركعة. والثاني يقول: السنة أن تكون ثلاث عشرة ركعة، أو إحدى عشرة ركعة. فقال الأول للثاني: هذه سنة الخليفة عمر بن الخطاب أنها ثلاث وعشرون، يريد أن يعارض بهذا سنة الرسول صلى الله عليه وسلم فقال الآخر: سنة النبي صلى الله عليه وسلم مقدمة، هذا إن صح عن عمر أنها ثلاث وعشرون، ومع أن الذي صح عن عمر بأصح إسناد، رواه مالك في الموطأ أنه أمر تميماً الداري وأبي بن كعب أن يقوما للناس بإحدى عشرة ركعة لا ثلاث وعشرون، هذا الذي صح عنه رضى الله عنه. على كل حال لا يمكن أن نعارض سنة الرسول ـ عليه الصلاة والسلام ـ بسنة أحد من الناس، لا الخلفاء ولا غيرهم، وما خالف سنة الرسول صلى الله عليه وسلم من أقوال الخلفاء، فإنه يعتذر عنه ولا يحتج به، ولا يجعل حجة على سنة

<<  <  ج: ص:  >  >>