على كل زمان، بمعنى أن من عاش من الناس فسوف يرى التغير، أو أن هذا خاص بمن خاطبهم الرسول عليه الصلاة والسلام؟ . نقول: إنه ينطبق على كل زمن، فالذين عمروا منا يجدون الاختلاف العظيم بين أول حياتهم وآخر حياتهم، فمن عاش ومد له في العمر؛ رأى التغير العظيم في الناس، رأى التغير لأنه كما قال الرسول عليه الصلاة والسلام:(من يعش منكم فسيرى اختلافاً كثيراً) قد وقع، وحصل خلاف بين الأمة في السياسة، وفي العقيدة، وفي الأفعال، والأحكام العملية، ثم إن الرسول صلى الله عليه وسلم حث عند هذا الاختلاف على لزوم سنة واحدة فقال:(عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين، عضوا عليها بالنواجذ) .
فالرسول صلى الله عليه وسلم أمرنا ـ عندما نرى هذا الاختلاف ـ أن نلزم سنته، فقال:(عليكم بسنتي) يعني ألزموها. وكلمة: عليكم، يقول علماء النحو: أنها جار ومجرور محول إلى فعل الأمر، يعني: ألزموا سنتي.
وسنته عليه الصلاة والسلام هي: طريقته التي يمشي عليها، عقيدة، وخلقاً، وعملاً، وعبادةً وغير ذلك، نلزم سنته، ونجعل التحاكم إليها، كما قال الله تعالى:(فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً)(النساء: ٦٥) ، فسنة النبي ـ عليه الصلاة والسلام ـ هي سبيل النجاة لمن أراد الله نجاته من الخلافات والبدع، وهي ـ ولله الحمد ـ موجودة في كتب أهل العلم الذين ألفوا في السنة، مثل الصحيحين للبخاري ومسلم، والسنن والمسانيد وغيرها مما ألفه أهل العلم وحفظوا به سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم.