للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

على الهنات يعني: العيب، كأنه ـ رضي الله عنه ـ صوب ما قال عبد الله بن عباس رضي الله عنهم.

إنني أقول: إن من مذهب أهل السنة والجماعة؛ أن نسكت عما شجر بين الصحابة، فلا نتكلم فيه، نعرض بقلوبنا وألسنتنا عما جرى بينهم، ونقول: كلهم مجتهدون، المصيب منهم له أجران، والمخطئ منهم له أجر واحد، تلك أمة قد خلت، لما ما كسبت، ولكم ما كسبتم، ولا تسألون عما كانوا يعملون، لو قرأ إنسان التاريخ حول هذه الأمور؛ لوجد العجب العجاب، وجد من ينتصر لبي أمية، ويقدح في علي بن أبي طالب وآل النبي، ووجد من يغلو في علي بن أبي طالب وآل النبي ويقدح قدحاً عظيماً في بني أمية؛ لأن التاريخ يخضع للسياسة.

لذا يجب علينا ـ نحن ـ فيما يتعلق بالتاريخ ألا نتعجل في الحكم، لأن التاريخ يكون فيه كذب، ويكون فيه هوى وتغيير للحقائق، ينشر غير ما يكون، ويحذف ما يكون، كل هذا تبعاً للسياسة، ولكن ـ على كل حال ـ ما جرى بين الصحابة ـ رضي الله عنهم ـ يجب علينا أن نكف عنه. كما هو مذهب أهل السنة والجماعة، حتى لا يكون في قلوبنا غل على أحد منهم. نحبهم كلهم، ونسأل الله أن يميتنا على حبهم، نحبهم كلهم ونقول: ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان، ولا تجعل في قلوبنا غلاً للذين آمنوا، ربنا إنك رؤوف رحيم.

قال النبي صلى الله عليه وسلم ـ وهو الصادق المصدوق ـ: (وإنه من يعش منكم فسيرى اختلافاً كثيراً) وهذا هو الذي وقع. ولكن هل هذه الجملة تنزل

<<  <  ج: ص:  >  >>