[١٩٣]- (وإن أيوب ابن القرية أُسر فيمن أُسر من أصحاب عبد الرحمن، فادخل به على الحجاج، فلما أدخل عليه، قال له: يا عدو الله، بعثتك رسولًا إلى عبد الرحمن، فتركت ما بعثت له، وصرت وزيرًا ومشيرًا، تصدر له الكتب، وتسجع له الكلام، وتدبر له الأمور، فقال ابن القرية: أصلح الله الأمير، كان شيطانًا في مسك إنسان، استمالني بسحره، وخلبني بلفظه، فكان اللسان ينطق بغير ما في القلب.
قال الحجاج: كذبت يا ابن اللخناء، بل كان قلبك منافقًا، ولسانك مدامجًا، فكتمت أمرًا أظهره الله، وأطعت فاسقًا خذله الله، فما بقي من نعتك؟ قال ابن القرية: ذهني جديد، وجوابي عتيد.
قال: كيف علمك بالأرض؟
قال: ليسألني الأمير عما أحب.
قال: أخبرني عن الهند. قال: بحرها در، وجبلها ياقوت، وشجرها عطر.
قال: فأخبرني عن مكران. قال: ماؤها وشل (١)، وتمرها دقل (٢)، وسهلها جبل، ولصها بطل، إن كثر الجيش بها جاعوا، وإن قلوا ضاعوا.
قال: فخراسان. قال: ماؤها جامد، وعدوها جاهد، بأسهم شديد، وشرهم عتيد، وخيرهم بعيد.
قال: فاليمن. قال: أرض العرب، ومعدن الذهب.
(١) وشل: الوشل الماء القليل يتجلب من صخرة أو جبل يقطر منه قليلًا قليلًا. الخليل: العين ٦/ ٢٨٥. (٢) دقل: وهم من أردئ التمر، ولم يكن له لون. الخليل: العين ٥/ ١١٦.