قال: فعمان. قال: حرها شديد، وصيدها موجود، وأهلها عبيد. قال: فالبحرين. قال: كناسة بين مصرين، وجنة بين بحرين.
قال: فمكة. قال: قوم ذوو جفاء، ومن سجيتهم الوفاء.
قال: فالمدينة. قال: ذوو لطف وبر، وخير وشر.
قال: فالبصرة. قال: حرها فادح، وماؤها مالح، وفيضها سائح.
قال: فالكوفة. قال: جنة بين حماة وكنة، العراق تحشد لها، والشام يدر عليها، سفلت عن برد الشام، وارتفعت عن حر الحجاز.
قال: فالشام. قال: تلك عروس بين نسوة جلوس، تجلب إليها الأموال، وفيها الضراغمة الأبطال.
قال له الحجاج: ثكلتك أمك، أنت المصدر الكتب لابن الأشعث، ألم تعلم أني لا أصاحب على الشقاق، ولا أجامع على النفاق؟
قال ابن القرية: استبقني أيها الأمير.
قال: لماذا؟ قال: لنبوة بعد هفوة.
قال الحجاج: لا، بل لغدرة بعد نكثه، يا غلام، ناولني الحربة.
وقد أمسك ابن القرية أربعة رجال فلا يستطيع تحريكًا، وهز الحجاج الحربه ثلاثًا. فقال ابن القرية: اسمع مني ثلاث كلمات، تكن بعدي مثلًا.
قال: هات. قال: لكل جواد كبوة، ولكل حليم هفوة، ولكل شجاع نبوة.
فوضع الحجاج الحربة في ثندوة ابن القرية، ودفعها حتى خالطت جوفه، ثم خضخضها، وأخرجها، فأتبعها دم أسود.
فقال الحجاج: هكذا تشخب (١) أوداج (٢) الإبل، وفحص ابن القرية
(١) الشخب: ما خرج من تحت يد الحالب عند كل غمزة. الحربي: غريب الحديث ٢/ ٥٤٢.
(٢) الطبري: التاريخ ٦/ ٣٨٦.