هذء الواو للملائكة أي قال الملائكة للمشركين فيم كنتم أي أكنتم في
المشركين أم في أصحاب محمد - صلى الله عليه وسلم - وهذا سؤَال توبيخ قد مر نظراؤُه مما قد استقصينا شرحه.
وقوله: (كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ)
فأَعلم اللَّه أَنهم كانوا مستضعفين عن الهجرة. فقالت لهم
الملائكة:
(أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا فَأُولَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءَتْ مَصِيرًا (٩٧) إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ)
ْ (المستضعفين) نصب على الاستثناءِ من قوله: (مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ. . . إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ)، أي إِلا مَنْ صَدَق أنَّه مستضعَف غيرُ مستطيع حيلةً ولا مهتدٍ
سَبيلاً، فأعلم الله أن هؤُلاءِ راجون العَفوَ، كما يرجو المؤْمِنُونَ فقال:
(فَأُولَئِكَ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُمْ وَكَانَ اللَّهُ عَفُوًّا غَفُورًا (٩٩)
و" عَسَى " ترج، وما أمر اللَّه به أن يرجى مِن رحمته فبمنزلة الواقع كذلك
الظن بأرحِم الراحمين.
وقوله: (وَكَانَ اللَّهُ عَفُوًّا غَفُورًا).
تأْريل (كَانَ) في هذا الموضع قد اختلف فيه الناس.
فقال الحسن البصري: كان غفوراً لعباده، عن عباده قبل أن يخلقهم.
وقال النحويون البصريون: كأنَّ القوم شاهدوا من الله رحمة فأعلموا أن ذلك ليس بحادثِ، وأنَّ الله لم يزل كذلك.
وقال قوم " من النحويين:. . " كان "
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.