قال بُكَيْرٌ: قال مقاتل: أَخَذتُ هذا التفسير، عن مُجَاهِدٍ، والحَسَنِ، والضَّحَّاك -في قول الله - عز وجل -: {اثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ}[المائدة: ١٠٦] الآية-: أَنَّ رَجُلَين نَصْرَانِيَّيْن مِن أَهْلِ دَارِين، أَحَدُهُما: تَمِيمِيٌّ، والآخَرُ يَمَانِيٌّ -وقال غيره: مِن أَهْل دَارِين أحدهما: تَمِيمٌ، والآخَرُ: عَدِيٌّ (١) -: صَحِبَهُما مَولىً لِقُريش في تِجَارةٍ، فَرَكِبُوا البَحرَ، ومَع القُرشِيِّ مَالٌ مَعلُومٌ، قَد عَلِمَه أَولياؤُه -مِن بَين آنِيَةٍ، وبَزٍّ، ورِقَّةٍ- فَمَرِضَ القُرَشِيُّ، فجعل وَصِيَّتَه إلى الدَّاريين (٢)،
فمات، وقَبَضَ الدَّارِيَّان المَالَ، والوَصِيَّة، فَدَفَعَاهُ إلى أَوْلياءِ المَيِّتِ، وجَاءَا بِبَعْضِ مَالِه، فَأنْكَر القَومُ قِلَّة المَال، فقالوا للدَّارِيَّيْن: إِنَّ صَاحِبَنا قَد خَرجَ مَعَه بِمَالِ أَكثَرِ مِمَّا أَتَيْتُمُونا به، فَهل بَاع شَيئًا، أو اشترى شَيئًا فَوضَع فِيه، أَوْ هَل طَال مَرضُه، فَأنْفَق عَلى نَفسِه؟ قالا: لا. قال (٣): فإنكما خُنتُمونا، فَقَبضُوا المَالَ، ورَفَعُوا أَمْرَهُما إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -، فأنزلَ اللهُ تعالى:{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ}[المائدة: ١٠٦] إلى آخر الآية. فَلَمَّا نَزَلَت:
(١) قوله: (تميم والآخر عدي) في «م» (تميمي يماني)، وفي «د»، و «ط» (تميمي والآخر يماني)، والمثبت من «السنن الكبير» للبيهقي (٢٠/ ٤٩٢)، فقد روى قول مقاتل، من طريق أبي خالد يزيد بن صالح، عن بكير بن معروف، عن مقاتل. (٢) قوله: (الداريين)، في «م» (الوارثين) .. (٣) كذا، وفي «الأم» (قالوا).